شبكه الغريب الاسلاميه




شبكه الغريب الاسلاميه طريقك الى الجنه
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

اهلا وسهلا بكل اعضاء المنتدى الكرام - نتمنى قضاء وقت ممتع معنا  


شاطر | 
 

 مقالات فى التربية والأخلاق

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: مقالات فى التربية والأخلاق   الجمعة أغسطس 28, 2009 8:28 am

آثار الدعاء في حياة الإنسان

الدعاء تعبير طبيعي عن احساس نفسي وشعور حي لدى الإنسان، الذي يدرك وجود حقيقتين في حياته: الله، والإنسان، ويدرك النسبة الحقيقية بين الوجودين:
وجود الله الذي هو مصدر الغنى والكمال والإفاضة في هذا العالم .
ووجود الإنسان الذي هو وعاء الفقر والحاجة والمسكنة، المتقوّم بالإفاضة والعطاء المستمر .
فهذا التصوّر للعلاقة الحقيقية بين الوجودين، وجود إلهي، هو المبدأ والمصدر في إيجاد الإنسان ، وإفاضة الخير والرحمة والبقاء عليه، ووجود إنساني صادر عن ذلك المبدأ، ومتعلّق به، ومتوقّف عليه، ومتوجّه نحوه دوماً لطلب الافاضات والكمالات، التي تسدّ نقص الوجود الإنساني، وتغني فقره وحاجته في كل شيء، في استمرار بقائه، في استقامة حياته، في رقيّه وتكامله، في اصلاح نفسه ومدّه بحاجاته، في إعانته على مشاكله ومصاعبه، في إنقاذه وخلاصه، فانّ هذا التصوّر هو الذي يفرض هذه العلاقة، وينتج هذا الشعور الذي يقود إلى توجّه النفس البشرية إلى مبدئها الذي يهبها ويمنحها ما يوفر لها كمالها، ويحفظ وجودها، ويسدّ فقرها .
ولا يتوقف الإحساس بالحاجة والشعور بالحيرة والرغبة في التوجّه إلى قوّة تساعد الإنسان على الانقاذ والخلاص، على المؤمن وحده، بل هو إحساس بشري عام، يستوي فيه المؤمن بالله والكافر به، إلاّ أنّ الناس ليسوا سواء في تفسير هذا الإحساس، وتوجيه الشعور وجهته الفطرية، رغم احساس الجميع به، وشعورهم بضغطه، فما من إنسان إلاّ وينتابه العجز، والحيرة، ويشعر بالضيق، ويحس بالحاجة إلى قوّة تسعفه، وتنقذه من محنته وحيرته، وتقطع يأسه وشعوره بالعجز والضياع في هذا العالم .
وعند هذا الحد، من الإحساس المشترك بين أفراد النوع الإنساني، يبدأ الافتراق بين المؤمن بالله والكافر به .
فالمؤمن يعرف مصدر توجّهه، ومبدأ حياته، وهو الله سبحانه، فيتوجّه إليه بروح مؤمنة، مملوءة بالامل والثقة والرجاء، في حين يظلّ نقيضه الكافر بالله، يعيش حالة من الحيرة والضياع، والبحث غير المجدي، وهو يعيش الإحساس ذاته، ولكن لا يدري إلى أين يتوجّه، لا يعرف الجهة التي تبث هذا الإحساس والألم، ولا يستطيع اكتشاف الرحمة والحنان، الذي يغمر عوالم الوجود، ويتّسع للتجارب مع هذا الإحساس، لذلك فهو يحمل هذا الإحساس بين جنبيه وخزات تباعد بينه وبين الاستقرار والطمأنينة، ويأساً يسد أمامه منافذ الرجاء والخلاص، رغم كل القدرات المادية المتوفرة لديه، ورغم ظنه انه مستغن عن الله، مكتف بما عنده هو .
فهو يظلّ يعيش حاجة التوجّه واللّجوء إلى الله، رغم جهله به، واستكباره وغروره الذي قاده إلى جحيم اليأس والمعاناة، فثغرة الإحساس بالحاجة، وتوجّه النفس الفطري في هذه الحالة نحو جهة الغنى والإفاضة، يشكّل قانوناً طبيعياً لحركة النفس، وكيفية تصرفها في لحظات الضيق والشدَّة .
ولو أُخذ الدعاء ـ العبادة التي تصل الإنسان بالله ـ ودُرِسَ دراسة تحليلية واعية، لاستقصاء أغراضه، واستكشاف مردوداته النفسية والاجتماعية، والوقوف على آثاره التغييرية والتكاملية في النفس البشرية، لما ترك الدعاء مؤمنٌ بالله، ولما أورد ملحد شبهة عليه .
فالنفس البشرية ذات الأبعاد المختلفة والأعماق والأغوار المعقّدة الغامضة، لا يمكن ملؤها بالحاجات المادية وحدها، مهما يغالي الإنسان في الإشباع المادي، ويتمادى في توفير الحاجات والمطالب الحسيَّة .
والإنسان بطبيعة تكوينه، وحقيقة وجوده، يتعرّض في حياته لمشاكل، ونكبات، وآلام، وإحساس بالخيبة، وقصور عن الأهداف .
فليس كل شيء في هذه الحياة يتحقق للإنسان كما يريد، ولا كل شيء يجري وفق مشيئته، وبذا تبقى الحاجة قائمة، والرغبة غير مشبعة، والشعور بالحاجة متعاظماً في نفس الإنسان، والتوتر مستمراً بين ذاته، وبين الواقع المحيط به .
وتلك حكمة الله الخبير في الخلق، جعل كل ذلك، لئلا يشعر الإنسان بالاستغناء والطغيان، وليبقى مرتبطاً بخالقه، متوجّهاً إليه، ساعياً نحو الكمال، لاحساسه العميق بوجود الهّوة بينه وبين هذا الكمال المنشود، لان الشعور بالاستغناء موت وانتحار لكل قوى الإنسان ، وسبب في الطغيان والعدوان والتباعد عن الحق والخير:
(كلاَّ إنَّ الإنسان لَيَطغى * أن رَآهُ استَغْنى) .(العلق/ 6 ـ 7)
لان للحاجات، وللآلام والشدائد التي يمرّ بها الإنسان ، من ضعف وفشل في الحياة، ومرض، وقصور عن بلوغ الغايات، آثاراً تكاملية، ومردودات إصلاحية على النفس البشرية، تساعد الإنسان على اكتشاف ذاته، ومعرفة قانون الاتزان، وتشخيص الحدّ الطبيعي الذي يجب أن يلتزم به في نظرته إلى الأمور وتقويمها، وفي سلوكه مع الآخرين، وموقفه منهم .
لذا جُعِلَ الدعاء في الإسلام وسيلة لربط الإنسان بالله، والتوجّه إليه، والاعتراف بين يديه بالذنوب والجرائم، وإظهار حاجة الإنسان وفقره، وضراعته، ورغبته في اصلاح نفسه، وإنعاش حياته، لكسر كبرياء الإنسان، وتعريفه بحقيقة ذاته، وإشعاره بضعفه، وبحاجته إلى خالقه في الخلق والإيجاد والإمداد بضرورات البقاء، ليبني ضمن هذه النظرة مفهومه عن الإنسانية جميعها، وليضع نفسه ضمن هذا المفهوم، فيعي وجوده، وعلاقاته، وقيمته، من خلال هذا التوجّه والارتباط بالله، بعيدا عن الكبرياء والطغيان والعدوان .
لذا نشاهد انسحاب هذا الأثر الإيماني على سلوك الإنسان المؤمن ظاهراً وواضحاً، فهو إذا أحسّ بالحاجة لجأ إلى الله، واثقاً بحسن إجابته، وإذا أساء واقترف السيئات، لجأ إلى الله يدعوه ويستغفره، ويعترف أمامه بذنوبه، ليريح نفسه، ويفرغ وجدانه من الألم وعذاب الضمير، فيجدد العهد على الاستقامة ويبدأ السير على هدى الله، وتحت ظلال عفوه ورحمته، فهو بهذه المصارحة، وبث الشكوى والأحزان بين يدي الله ينقذ نفسه من الكبت والآلام التي لا يمكنه الإباحة بها إلى أحد غير الله، فيتعرّض للفضيحة والانكشاف الذي يخشاه ويخافه .
لذا فهو يفرغها بالبراءة والاستقالة منها، وبالاعتراف بها .
وكم يكون هذا الإنسان سعيداً عندما يقف بين يدي الله العظيم، وهو يحسّ بكل دوافع الإحساس الصادق، أن الله يغفر له ذنبه، ويقبل توبته، وأن طريق العودة مفتوح أمامه، وأن الذي يسأله العطاء والعون هو القادر على تلبية طلبه، ومساعدته على الخلاص من محنته وشدّته، فتعود إلى نفسه الطمأنينة، ويحلّ الرجاء والرضى، بدل اليأس والسخط والقنوط .
والإنسان بدعائه ووقوفه بين يدي الله، يعاهده على الصدق في الاستقامة، والالتزام بالسلوك الخيّر، والإقلاع عن الجرائم والآثام، فهو بهذه الوقفة التي تكون فيها النفس في حالة صحو وجداني، واستعداد للتلقّي والقبول الايحائي الخيّر الذي يردّده بعبارات الدعاء، إنما يشهد على نفسه، ويحاول الانسحاب من عبثيته، وإعادة تنظيم ذاته، وبناء شخصيته، بالعمل على ردّها عن طغيانها، وصدّ خروجها عن الحدّ الطبيعي الذي تبتلى به .
وبذلك يعمل على حذف التعدّي والطغيان، ويتجه نحو طلب الكمال والاستقامة، والسعي تجاه السمو الأخلاقي، الذي يستوحيه من فيوضات الخير والكمال الإلهي .
فيحقق بهذا الاتجاه الذي يصدر عن رغبة، وتوجّه صادق، اتزان القوى النفسية، وتنظيم سير حركتها .
وإذا شئنا أن نقف على نموذج من المناجاة التي تسري بالنفس الإنسانية في مسارب النور والكمال، فلنقرأ هذا الدعاء للامام علي بن الحسين السجّاد(عليه السلام) وهو يناجي ربّه كأفضل ما يكون المناجي في الوعي والمعرفة والاقبال:
(اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد، وبلّغْ بإيماني أكمل الايمان، واجعلْ يقيني أفضل اليقين، وانتهِ بنيّتي إلى أحسن النيّات، وبعملي إلى أحسن الاعمال .
اللّهمّ وفّر بلطفك نيّتي، وصحّح بما عندك يقيني، واستصلح بقدرتك ما فسد منّي .
اللّهمّ صلِّ على محمد وآله، واكفني ما يشغلني الاهتمام به، واستعملني بما تسألني غداً عنه، واستفرغ أيامي فيما خلقتني له، واغنني واوسع عَليّ في رزقك، ولا تفتنّي بالنظر، وأعزّني ولا تبتلني بالكبَر، وعبِّدني لك، ولا تفسد عبادتي بالعجب، وأجْرِ للناس على يديَّ الخير، ولا تمحقه بالمنِّ، وهبْ لي معالي الاخلاق، واعصمني من الفخر .
اللّهمّ صلِّ على محمّد وآله، ولا ترفعني في الناس درجة إلاّ حططتني عند نفسي مثلها، ولا تُحدِث لي عزّاً ظاهراً إلاّ أحدثتَ لي ذلّة باطنة عند نفسي بقدرها .
اللّهمّ صلِّ على محمد وآل محمد، ومتّعني بهدىً صالح لا أستبدل به، وطريقة حقّ لا أزيغ عنها، ونيّة رشد لا أشُك فيها، وعمِّرني ما كان عمري بذلة في طاعتك، فاذا كان عمري مرتعاً للشيطان فاقبضني إليك، قبل أن يسبق مقتُك إليَّ، أو يستحكم غَضَبُكَ عَليَّ .
اللّهمّ لا تدع خصلةً تُعابُ منّي إلاّ أصلحتها، ولا عائِبَةً أُؤَنَّبُ بها إلاّ حسَّنْتَها، ولا اكرومةً فيَّ ناقِصَة إلاّ أتممتَها .
اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد، وابدلني من بغضة أهل الشنآن المحبّة، ومن حسد أهل البغي المودّة، ومن ظنّة أهل الصلاح الثقة، ومن عداوة الادنين الولاية، ومن عقوق ذوي الارحام المبرة، ومن خذلان الاقربين النصرة، ومن حبّ المدارين تصحيح المقة، ومن ردّ الملابسين كرم العشرة، ومن مرارة خوف الظالمين حلاوة الامنة .
اللّهمّ صلِّ على محّمد وآله، واجعَل لي يَداً على من ظلمني، ولساناً على من خاصمني، وظفراً بمن عاندَني، وهب لي مكراً على من كايدني، وقدرةً على من اضطهدني، وتكذيباً لِمَن قصبني، وسلامةً مِمَّن تَوعَّدني، ووفّقني لطاعةِ مَن سَدَّدني، ومتابعة مَن أرشدني .
اللَّهمّ صلّ على محّمد وآله، وسددني لان أعارض من غَشَّني بالنصح، واجزي من هجرني بالبر، وأثيب من حرمني بالبذل، واكافي من قطعني بالصلة، واُخالف من اغتابني إلى حسن الذكر، وأن اشكر الحسنة، واغضي عن السيئة .
اللّهمّ صلّ على محّمد وآله، وحلِّني بحلية الصالحين، وألبسني زينة المتّقين، في بسط العدل، وكظم الغيظ، وإطفاء النائرة، وضمّ أهل الفرقة، وإصلاح ذات البين، وإفشاء العارفة، وستر العائبة، ولين العريكة، وخفض الجناح، وحسن السيرة، وسكون الريح، وطيب المخالقة، والسبق إلى الفضيلة، وإيثار التفضّل، وترك التعيير، والافضال على غير المستحق، والقول بالحق وإن عزّ، واستقلال الخير وإن كثر، من قولي وفعلي، واستكثار الشرّ وإن قلّ من قولي وفعلي، وأكمل ذلك لي بدوام الطاعة، ولزوم الجماعة، ورفض أهل البدع، ومستعملي الرأي المخترع .


_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   الجمعة أغسطس 28, 2009 8:29 am

اللّهمّ اجعل ما يلقي الشيطان في رَوعِي من التمَنّي، والتظنّي والحَسد، ذكراً لعظمتك، وتفكّراً في قدرتك، وتدبيراً على عدوّك، وما أجرى على لساني من لفظة فحش، أو هجر، أو شتم عرض، أو شهادة باطل، أو اغتياب مؤمن غائب، أو سبّ حاضر، وما أشبه ذلك، نطقاً بالحمد لك، وإغراقاً بالثناء عليك، وذهاباً في تمجيدك، وشكراً لنعمتك، واعترافاً باحسانك، وإحصاءً لمننك)(1) .
فمثل هذه العبارات والالفاظ يكرّرها الداعي وهو مستغرق في الاخلاص، مستوعب في التوجّه إلى الله سبحانه، متفاعل مع هذه الافكار والمفاهيم التي يرددها بوعي وانشداد لها، يرددها فتثمر في
أعماقه إيحاءاتها، وتنمو في ضميره معانيها وملقياتها، يردّدها وهو واقع تحت تأثير هذا الجوّ الروحي، البعيد عن كل ممارسات الحياة التي قارف بها المعاصي، أو أوقع في ظلّها دنس الآثام، فتكون تلك الصورة الاخلاقية التي يرسمها بوعيه وروحه من خلال المناجاة والاشواق الروحية والاخلاقية التي تعتلج في نفسه لحظة المثول بين يدي الخالق العظيم، تكون تلك الصورة، أو الصيغة الإنسانية المثلى هي غايته التي يرجو الوصول إليها، وأهدافه التي يروّض نفسه على الالتزام بها .
لذا فانّ الدعاء يفقد معناه عندما تتحول المناجاة إلى عبارات ميّتة جوفاء، وصيغ خاوية مفرغة من صدق الإحساس، ووعي الانفعال، وصفاء التأمل، بعيدة عن الاخلاص والالتزام بما يدعو الإنسان بالتوفيق إليه .
وللدعاء بعد ذلك دوره الفعال في تنمية مشاعر الحب، وإخصاب روح الإحساس بجمال الخير، الذي لا يستغني الإنسان عنه في حياته، لان الجوّ العبادي والبث الروحي الذي يخلقه الدعاء يساهم في بناء أخطر جوانب النفس الإنسانية، وأكثرها أثراً في حياة الإنسان ، وهو الجانب الذي يفيض اشباعه على النفس الإنسانية أحاسيس الرضى والشعور بالمتعة والنشوة الروحية .
فالدعاء سانحة روحية يستقبل فيها الإنسان عبقات الحب والإحساس بالجمال الإلهي الذي يستشعره الداعي بانفتاح الروح، وامتداد آفاق الوعي، وتمحّض صفاء النفس، ليعانق المؤمن أسعد لحظات الاستمتاع الروحي، والشعور بالسعادة التي مابرح غيره يبحث عنها في وسائل الاشباع المادي وأساليب التعبير المنحرف، كالرقص والغناء ووسائل الطرب، وغيرها من الادوات الإنسانية التي تستعملها الحضارة الجاهلية في التعبير عن أحاسيس الإنسان وأشواقه الجمالية وتوجهاته النفسية والعاطفية . هذه الادوات التي تسلك بالنفس الإنسانية طريق الانتكاس والانقلاب الغائي الذي يشوه جمال الروح ويذيب مشاعر الاستقرار والطمأنينة بتأليب محفّزات الغريزة، وتحريك الانفعال الغريزي الاعمى، فالانتهاء إلى حالة من التوتر والاضطراب النفسي والعصبي لدى الإنسان .
وتشكل هذه المحاولات البائسة التي تتشبّث بها الحضارة المادية إحدى المحاولات التي تستهدف ملء فراغات الحس الجمالي، والحب الروحي في النفس البشرية التي ما زالت حاجة بلا إشباع، وتوجهاً بلا تحديد هدف .
ومن يتأمل في نصوص الادعية الواردة على لسان الانبياء في القرآن الكريم، وفي المأثور من دعاء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، يستشعر أهمية الدعاء وقيمته الفكرية والروحية والنفسية التي تأخذ طريقها في حياة الإنسان ، لتنصب سلوكاً ومواقف إنسانية في محيط الفرد والجماعة البشرية .
وبالتأمل في المأثور عن أهل البيت (عليهم السلام)، بما بين أيدينا من أدعية ومناجاة ندرك أنّ هذه المدرسة الإسلامية اتخذت طابعاً خاصاً في الدعاء والمناجاة فصارت منهجاً للاخلاق والعقيدة والمفاهيم والسلوك .
وباستقراء وتحليل ما ورد عنهم من أدعية ومناجاة نستطيع أن نكتشف البعد الفكري والهدف التربوي والمعاني الفكرية والتربوية الآتية:
اولاً: التعريف بالعقيدة، وعرض مفاهيمها، وتركيز مبادئها في النفوس، كالتوكل، والشكر والتقديس، والتعريف بالله تعالى، وبصفاته، وعظمته، ومحاولة شدّ المسلم بكل وجوده واتجاهه إلى الله سبحانه .
ثانياً: تربية الضمير، وذلك بتنمية الإحساس بالخطأ، والاعتراف بالذنب، مع توفير جَوّ يُشْعِر بالراحة
والتخلص من التبعات، بالاستغفار والضراعة إلى الله، وطلب الاستقامة والتسديد منه تعالى .
ثالثاً: تربية الاخلاق، وتقويم السلوك وتنمية مشاعر الحب والخير في النفس الإنسانية .
وهكذا نشاهد أصالة الروح الإسلامية ونقاءها تبرز واضحة في أدعية أهل البيت (عليهم السلام) ومناجاتهم الكثيرة، التي فاضت بها كتب الادعية والمناجاة المأثورة عنهم، وهي ترسم صورة وعيهم، وعمق فهمهم للاسلام، فكان دعاؤهم (عليهم السلام) رشحات نفوسهم، وإشعاع وعيهم، وعطاء ذواتهم .
وكان دعاؤهم (عليهم السلام) ثروة فكرية وروحية بين يدي الاجيال المسلمة، ودعوة أخلاقية وتربوية رائعة تستهدف بناء الشخصية المسلمة، وتتوخّى شرح فكرة الايمان، بنقائها وأصالتها القرآنية السليمة .

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   الجمعة أغسطس 28, 2009 8:31 am

|لقد جعل الله البيوت سكناً يفيء إليها الناس، فتسكن أرواحهم وتطمئن نفوسهم ويأمنون على عوراتهم وحرماتهم ويلقون أعباء الحَذَر والحرص المُرهِقة للأعصاب.|
والبيوت لا تكون كذلك إلا حين تكون حَرَماً آمناً لا يستبيحه أحد إلا بعلم أهله وإذنهم وفي الوقت الذي يريدون وعلى الحالة التي يُحبُّون أن يلقوا عليها الناس.
من أجل هذا وذلك أدب الله المسلمين بهذا الأدب العالي ـ أدب الاستئذان ـ على البيوت والسلام على أهلها، لإيناسهم وإزالة الوحشة عنهم، قال تعالى: (يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوتاً غيرَ بيوتِكُم حتَّى تستأنِسوا وتُسلِّموا على أهلها).
(1) تعريف الاستئذان:
هو طلب الإذن ممن تود زيارته حتى لا يُفاجئ بالزيارة في وقت قد يكون فيه مُنشَغِلٌ أو غير مستعد للزيارة فيه وذلك مراعاة لحرمة الإنسان وشعوره وحريته.
(2) حكمه:
الاستئذان واجب على كل بالغ يريد الدخول سواء كانت في البيت أمه أم كانت أخته أو ابنته إلا الزوج فليس عليه أن يستأذن للدخول وليس في البيت سوى زوجته.
(3) آدابه:
يجب على الآباء والمربين أن يُرشدوا أطفالهم الذين لم يبلغوا سن البلوغ إلى أن يستأذنوا على أهليهم (الوالدة، الوالد، الأخت) في ثَلاثةٌ أحوال هي:
1. من قبل صلاة الفجر لأن الناس إذ ذاك يكونون نياماً في فرشهم.
2. وقت الظهيرة (القيلولة) لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال.
3. من بعد صلاة العشاء لأنه وقت نوم وراحة.
امتثالاً لقول الله تبارك وتعالى: (يا أَيُّها الذين أمنوا ليستأذِنكُمُ الذينَ مَلَكَت أَيَمانُكُم والذينَ لم يَبلُغُوا الحُلُمَ مِنكُم ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبلِ صَلاةِ الفَجرِ وحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُم مِنَ الظهِيرَة ومِنَ بَعدِ صَلاةِ العِشاء ثَلاثُ عَوراتٍ لَكُم).
أما إذا بلغ الأولاد سن الرشد والبلوغ فعلى الآباء والمربين أن يُعلِّموهم آداب الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة وفي غيرها امتثالاً لقوله تعالى: (وإذا بَلَغَ الأَطفالُ مِنكُمُ الحُلُم فَليستأذِنُوا كما أستأذنَ الذينَ مِن قَبلهِم).
ولا يخفى ما في هذه اللفتات القرآنية من اهتمام الإسلام في تربية الولد اجتماعياً وتكوينه سلوكياً وخُلُقياً، حتى إذا بلغ سن الشباب كان النموذج الحي عن الإنسان الكامل في أدبه وخلقه، وتصرفه واتزانه.
وللاستئذان آداب علمنا إياها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهي:
أ ـ أن يستأذن ثلاث مرات: لقوله الرسول عليه السلام: "الاستئذان ثلاث، فان أذن لك وإلا فارجع"، ويقول الإمام مالك: "الاستئذان ثلاث لا أحب أن يزيد أحد عليها إلا من علم أنه لم يسمع فلا أرى بأساً أن يزيد إذا استيقن أنه لم يسمع".
ب ـ أن لا يدق الباب بعنف: ولا سيَّما أن كان رب المنزل أباه أو أستاذه أو ذو فضل... وأما إذا كان على الباب جرس كا جرى العُرف اليوم فيقرع المُستأذِن بقرعة خفيفة لطيفة لتدل على لطفه وكرم أخلاقه ومعاملته.
ج ـ عدم الوقوف أمام الباب: خشية أن يمتد بصره إلى من بداخل البيت لقول النبي عليه السلام: "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر"، "فدل على أنه لا يجوز النظر في دار أحد إلا بإذنه...".
د ـ أن يُسلِّم ثم يستأذن: لما روى أبو داود أن رجلاً من بني عامر استأذن على النبي عليه السلام وهو في بيت فقال: أألج؟ فقال الرسول عليه السلام لخادمه: "فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم. أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله وسلم فدخل".
(4) الحكمة منه:
حتى لا يختلط الرجال بالنساء، وحتى لا يقع الزائر بصره على المُحَّرمات، مما يَحرُم عليه من النظر والله أعلم.
هذه أهم القواعد التي وضعها الإسلام في آداب الاستئذان فما على المربين إلا أن يتقيدوا بها ويُعلِّموها أولادهم إذا أرادوا لهم الخُلُق الفاضل والشخصية الإسلامية المُتميِّزة والسلوك الاجتماعي الخيِّر!!
----------------------------------------
المصدر : التربية الجنسية في الاسلام للفتيات والفتيان

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   الجمعة أغسطس 28, 2009 8:31 am

آداب المجتمع والعلاقات بين الناس

* د. موسى أبو حوسة
- آداب التحية:
يقول الله سبحانه وتعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيباً) النساء/ 86.
وهذا أدب عال يؤدب الله به عباده، ومن شأنه أن ينشر بين الناس المحبة والسلام فإن الذي يبدأ صاحبه بالتحية قد صار متفضلاً على صاحبه، متقدماً لخطب وده، فإذا لم يقابل هذا الفضل بالشكر فإنه يكون قد جافى واجب الأدب، وحق الأخوة، أما إذا أدى لصاحبه مثل تحيته فقد أدى حقه عدلاً، ولكن الذي يحييه بأحسن من تحيته يشعره بأنه يقدره ويعرف له جميله، وما كان له من فضل البدء، وإنه لذلك لا يكتفي برد تحيته ولكن يحييه بأحسن منها.
والقرآن يبدأ بأحسن الصورتين، وهي التحية بما هو أحسن ليشعرنا بأن ذلك هو الأَوْلى. ولهذا الأدب إيحاء وتوجيه ربما كان اللفظ في الآية ناطقاً بهما فإن التحية ليست هي خصوص القول ولفظ السلام وما إليه من العبارات التي جرت عادة الناس على أن يتبادلوها فحسب، ولكنها أوسع من ذلك، فهي تشمل أي معروف يقدمه انسان لآخر، فإذا زارني أخ مجاملاً إياي كان علي أن عرف له تلك الزيارة، وأن أعدها تحية منه لي، يجب علي أن أحيّيه بأحسن منها أو أردها على الأقل، وإذا أهدى إلي صديق هدية تكريم ومودة عرفت له ذلك، وإذا تحدث عني بالخير عرفت له ذلك.. وهكذا نجد هنا أسساً لأدب التعامل في المجتمع، ومظهراً من مظاهر الشكر والعرفان والعدل والإحسان.
والسلام هو التحية المباركة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) النور/ 61.
وفي سبيل بلوغ هذا الحد من الترابط يضع الاسلام أمام أبنائه غايات اجتماعية يغريهم ببلوغها ويحفزهم إلى الارتقاء إليها، ما داموا يبتغون رضوان الله ويطلبون مثوبته وهي في نفس الوقت أواصر قوية تشد بناء المجتمع وتوثق صلة أفراده.. وذلك ما يصوره الحديث الشريف عن أبي هريرة (رض) عن النبي (ص) قال: (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم). رواه مسلم وأبو داود والترمذي. لا تؤمنوا إيماناً كاملاً حتى يحب بعضكم بعضاً وحتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
فما المغزى الديني لهذه الوصية الجليلة؟
إنها ليست ذات صلة بالعبادة أو الشعائر، وليست ذات هدف غيبي أو اعتقادي، ولكنها دفعة قوية لتأكيد العلاقة بين المسلمين وتركيب لسلامة الإيمان وحسن المستقبل في الآخرة على قوة ارتباط المسلم بإخوانه وحبه لهم.. وهي تفتح أبواب المحبة بين المؤمنين وتوحد بين قلوبهم بشعار السلام الذي يشيعونه في مجتمعهم ويملأون به الأسماع. وعن عمران بن حصين (رض) قال: جاء رجل إلى النبي (ص) وقال: السلام عليكم فرد عليه ثم جلس فقال النبي (ص): عشر (له عشر حسنات على قوله السلام عليكم)، ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال: عشرون (له عشرون حسنة لأنه زاد عن الأول ورحمة الله) ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس فقال: ثلاثون. رواه أبو داود والترمذي (له ثلاثون حسنة لأنه زاد عن الثاني وبركاته) وهذه نهاية ألفاظ السلام وأكملها والرد كذل ون كان ثوابه أكثر لأنه فرض.
والمقصود إذا سلم عليكم مسلم فأجيبوه بأحسن مما سلم، فإذا قال السلام عليكم فيزيد الراد ورحمة الله، فإذا قال: ورحمة الله فيزيد الراد وبركاته وإلا أن ترد عليه بمثل ما سلم. روى أن رجلاً قال لرسول الله (ص): السلام عليك فقال وعليك السلام ورحمة الله، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله، فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. فقال الرجل نقصتني، أي الفضل على سلامي فأين ما قال الله أي من الفضل وتلا الآية. فقال: (لم تترك لي فضلاً فرددت عليك مثله لأن ذلك هو النهاية لاستجماعه أقسام المطالب وهي السلامة من المضار وحصول المنافع وثبوتها. وظاهر الآية أنه لو رد عليه بأقل مما سلم عليه به انه لا يكفي وظاهر كلام الفقهاء انه يكفي وتحمل الآية على أنه الأكمل، وابتداء السلام على المسلم سنة عين من المنفرد وكفاية من الجماعة ورده فرض عين إذا كان المسلم عليه واحداً وكفاية من الجماعة).
هذا دليل على أن من أقوى أسباب المودة والألفة، تبادل التحية بين الناس وكانت العرب تقول عند لقاء بعضهم بعضاً: حياك الله. ثم استعملها المشرع في الاسلام وهو تحية الاسلام، قال تعالى: (وتحيتهم فيها سلام) يونس/ 10، وقال: (فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) النور/ 61، وقوله تعالى في سورة النساء: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها..) ففي هذه الآية ارشاد حكيم إلى آداب السلام، كي تنعم بآثاره النافعة في جميع القلوب، وتوحيد الصفوف، وتأمين الخائف، فأمرت من حييى بتحية أن يرد على مَن حياه بأحسن منها أو بمثلها والرد على تحية الاسلام واجب، وإنما التخيير بين الزيادة وتركها، فعن ابن عباس (رض) قال: الرد واجب، وما من رجل يمر على قوم مسلمين فيسلم عليهم، ولا يردون عليه، إلا نزع الله منهم روح القدس، وردت عليه الملائكة. والسنة أن يسلم الماشي على القاعد، والراكب على المشاي، وراكب الفرس على راكب الحمار، والصغير على الكبير، والعدد القليل على العدد الكثير، وإذا التقيا بادر كل منهما إلى إلقاء السلام على صاحبه خيرهما الذي يبدأ بالسلام وعن رسول الله (ص) انه قال: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم، متفق عليه أي وعليكم ما قلتم، فقد كان بعضهم يقول: السلام عليكم.
- مكارم الأخلاق:
أما عن مكارم الأخلاق وهي الصفات المحبوبة لله ولرسوله (ص)، ككظم الغيظ، والصبر، والعفو، ونصر المسلم، والشفاعة له، والصدق، والحياء والتواضع والكرم، والسخاء، والوفاء بالوعد، والشكر، والحذر من الله، وحسن الظن بالله والناس، والنصح والدلالة على الخير، والعدل بين الناس، والاهتمام بأمر المسلمين، ومحبة الصالحين..، إن الله لم يعط وصف الكرم إلا للتقي الفاعل للمأمورات المبتعد عن المنهيات.
- كظم الغيظ وعدم الغضب:
ويعتبر كظم الغيظ وعدم الغضب أعظم هذه المكارم لأنه لا يقدر عليه إلا الشديد على نفسه القوي في دينه، روى أن رسول الله (ص) قال: (ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد مَن يملك نفسه عند الغضب) رواه مسلم. وفي حديث آخر يقول الرسول (ص): (مَن كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه، ملأ الله جوفه أمناً وإيماناً) رواه أبو داود.
ويليه من صفات المؤمن القوي الصبر والعفو وتحمل الأذى. والصبر هو إمساك النفس عند المكروه خوفاً من الله وأملاً في رضاه. والعفو هو الصفح، والتجاوز، قال تعالى: (فمن عفا واصلح فأجره على الله)، وقال تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) الأعراف/ 199، قيل في معناها تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك. ونصر المسلم من حقوق المسلم على المسلم بل نصر المسلم وستره واجبان، عن جابر (ص) أن النبي (ص) قال: (ولينصر الرجل أخاه ظالماً أو مظلوماً، إن كان ظالماً فلينهه فإنه له نصر، وإن كان مظلوماً فلينصره) رواه الشيخان والترمذي. وسبب هذا الحديث إن غلاماً من المهاجرين اقتتل مع غلام من الأنصار فنادى المهاجر: يا للمهاجرين ونادى الأنصار يا للأنصار فخرج رسول الله (ص) فقال: ما هذا؟ إن هذه دعوة الجاهلية، فقالوا: لا يا رسول الله إلا أن غلامين اقتتلا فلسع أحدهما الآخر (ضربه على عجيزته)، قال: فلا بأس، ولينصر الرجل أخاه.. إلى آخر الحديث، السابق ذكره.
- الشفاعة:
أما الشفاعة فهي التوسط لدى شخص في إيصال خير لآخر. هذا هو الكثير وقد يكون التوسط في شر لهذه الآية الكريمة، قال الله تعالى: (مَن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومَن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتاً) النساء/ 85. فمن يشفع بين الناس شفاعة حسنة موافقة للشرع يكن له نصيب منها، ومن يشفع شفاعة سيئة مخالفة للشرع يكن له كفل منها أي نصيب منها، وكان الله على كل شيء مقيتاً مقتدراً يجازي كل انسان بما عمله.
يضاف إلى هذا أن الشفاعة أمر جرت به عادة المجتمعات. فإن الناس تتفاوت في الجاه وفي القدرة على السعي، ومنهم مَن يضعف عن الحصول على الحق فيستعين بمن يشفعه ويقويه، ويسلك السبيل التي تؤدي إليه.


_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   الجمعة أغسطس 28, 2009 8:31 am

فليس من الطبيعي أن يطلب إلى الناس أن يكفوا عن هذا اللون من ألوان التعاون والتآزر، ولذلك لم يمنعه القرآن، بل حث عليه على شرط أن تكون الشفاعة حسنة، ونهى عن الشفاعات السيئة.
وقد جاءت السنّة بمثل ذلك أيضاً: روى ان رسول الله (ص) قال: (ان هذا الخير خزائن، ولتلك الخزائن مفاتيح، فطوبى لعبد جعله الله مفتاحاً للخير، مغلاقاً للشر، وويل لعبد جعله الله مفتاحاً للشر، مغلاقاً للخير) رواه ابن ماجة. وعن ابن عمر (رض) قال: قال رسول الله (ص): (إن لله عباداً اختصهم بحوائج الناس، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله) رواه الطبراني. وعن علي كرم الله وجهه قال: قال لي رسول الله (ص): (يا علي إن الله تعالى خلق المعروف، وخلق له أهلاً، فحببه إليهم، وحبب إليهم فعاله، ووجه إليهم طلابه، كما وجه الماء في الأرض الجدبة لتحيا به، ويحيا به أهلها. ان أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة).
ولكن الاسلام يمنع التآزر على الباطل، والتعاون على تلبيس الأمور، وعلى أن يشتبه الأمر فلا يعلم حقه من باطله، ولذلك يكره القرآن الشفاعة السيئة وينهى عنها.
وقد جاءت الآية في كلا الجانبين بقاعدة عامة، فقررت أن من آزر بالشفاعة الحسنة كان له نصيب من هذه المؤازرة، أي ثواب عليها وفضل فيها. ومن آزر بالشفاعة السيئة كان له كفل أي حظ ونصيب منها مكفول لابد منه.
وهكذا توجه الآية أفراد المجتمع إلى فرص الخير وصور التعاون، لكي ينتهزوها مخلصين مصلحين محسنين، فتصرفهم عن وجوه الشر فتحذرهم منها وتخوفهم عواقبها، وتؤكد أن لهم كفلاً محققاً من شرها وسوئها.
- الصدق:
والصدق هو الإخبار على وفق ما يعلم قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) أي بترك المحرمات وفعل الواجبات، وكونوا مع الصادقين في الإيمان والعهود والأقوال. عن عبدالله (رض) أن رسول الله (ص) قال: (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وان البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عنه الله صديقاً، وإياكم والكذب فان الكذب يهدي إلى الفجور، وان الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) رواه مسلم في باب البر والصلة.
- الوفاء بالعهد وإنجاز الوعد:
العهود والمواثيق والوفاء بالوعد علامة المؤمنين، وخلف الوعد علامة المنافقين، فما اعتنى به القرآن عناية شديدة أمر العهود والمواثيق وكراهة الإخلال بها، وقد نصت على ذلك نصوص مؤكدة منها ما هو عام ومنها ما هو خاص: فمن العام قوله تعالى في أول سورة المائدة: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)، وفي سورة النحل قوله تعالى: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها..) الآية 90، وقوله في سورة الإسراء: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً) الآية 34. وأما الخاصة فمنها قوله تعالى في سورة براءة (التوبة) بعد أن أعلن البراءة من المشركين (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين) الآية 4. وقال في السورة نفسها بعد ذلك: (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين) التوبة/ 7.
قال تعالى: (واذكر في الكتاب إسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً). عن زيد بن أرقم (رض) عن النبي (ص) قال: (إذا وعد الرج أخاه ومن نيته أن يفي فلم يف ولم يجيء للميعاد فلا إثم عليه) رواه أبو داود والترمذي. أي لم يجيء للميعاد لعذر كنسيانه أو مرض فلا إثم عليه، ومفهومه انه إن وعد ونوى عدم الوفاء فعليه الإثم وعلى هذا بعضهم، فالوفاء عند هؤلاء واجب والخلف حرام، وقال الجمهور: إن الوفا ليس واجب بل مستحب فقط، والخلف مكروه إلا إذا قصد بصاحبه الأذى فانه حرام، وهذا إذا كان الوعد على غير حرام فان كان على حرام وجب إخلافه ابتعاداً من الحرام.
أما في قوله سبحانه وتعالى: (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا)، فالعهد يكون بين العبد وربه وبين المؤمنين وبين المسلمين وغيرهم. إذا وعدوا أنجزوا وإذا حلفوا أو نذروا أوفوا وإذا قالوا صدقوا وإذا ائتمنوا أدوا. وقد روى البخاري ـ انه عليه الصلاة والسلام ـ قال: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، رواه البخاري. فالمجتمع المتماسك هو الذي يسوده الوفاء بالوعد والعهد. أما المجتمع الذي يفشو فيه الغدر والخيانة والغش والخداع، فمآله إلى التفكك والانحلال.
ولا يكون المجتمع على ما ينبغي أن يكون عليه، إلا إذا كان كل واحد من أفراده أميناً فيما يعهد به إليه، مؤدياً للأمانة متى طلبت منه، وفيما إذا عاهد، وقد أمرنا الله بذلك كله، ونهانا عن الغش في المعاملات وعن الغدر في كل ضروبه وأشكاله. يقول جلّ مَن قائل: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) النساء/ 58.
وقد عظم الله الأمانة وشأن مَن يرعاها، قال سبحانه وتعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) المؤمنون/ 8. وفي الحديث ما رواه البغوي عن أنس مرفوعاً: (لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له) ورواه الإمام أحمد والطبراني وابن حبان.
- التواضع:
أما التواضع فهو الخضوع والخشوع لله تعالى ولين الجانب للعباد وقبول الحق ممن قاله أياً كان، وهو نعمة لا يحسد الشخص عليها بل هو موجب للرفعة والاصطفاء لقوله في الحديث السابق في العفو عن أبي هريرة (رض) عن النبي (ص) قال: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد عبداً بعد عفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) رواه الشيخان.
- الثقة:
أما حسن الظن بالله والناس، بمعنى أن تظن أنه سيعفو عنك ويرحمك بواسع رحمته وأنت على طاعته فلا ينافي الحذر منه إذا كنت عاصياً فإنه يحمل على الخوف ويدفع للطاعة، وحسن الظن بالناس أن تظن انهم على خير وهدى من ربهم فيما بينهم وبينه بل ربما كانوا عند الله أحسن منك، وهذا في المسلمين المستورين، أما أهل العصيان والأهواء الفاسدة الظاهرون لن فلا تأتي فيهم حسن الظن بل من كمال الإيمان بعضهم، فمن أحب لله وأبغض لله فقد استكمل الإيمان، والحذر المطلوب هو في المعاملة مع الناس بعداً عن الخلاف والشقاق وطلباً للسلامة والوفاق. عن أبي هريرة (رض) عن النبي (ص) قال: قال الله عزوجل: (أنا عند ظ ن عبدي بي) رواه الشيخان والترمذي. وعنه عن النبي (ص) قال: (حسن الظن من حسن العبادة) رواه أبو داود.
ويقول سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن ان بعض الظن إثم ولا تجسسوا..) الحجرات/ 12. والمراد بأن بعض الظن إثم أي موقع في الإثم والذنب وهو ظن السوء بالمؤمنين بخلافه بالفساق منهم فيما يظهر منهم فلا إثم فيه، ولا تجسسوا أي لا تبحثوا عن عورات المسلمين وعيوبهم فانه مدعاة لظن السوء المظلم للقلب. عن أبي هريرة (رض) أن رسول الله (ص) قال: (إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخواناً) رواه الشيخان. بمعنى كونوا يا عباد الله كالاخوة في النسب في التعاون والتحابب.
- الدال على الخير كفاعله:
أما الدلالة على الخير فقد روي عن أبي مسعود الأنصاري (رض) قال: جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله إني ابدع بي فاحملني، قال: لا أجد ما أحملك عليه ولكن إئت فلاناً فلعله أن يحملك، فأتاه فحمله، فأتى النبي (ص) فأخبره، فقال رسول الله (ص): (مَن دل على خير فله مثل أجر فاعله) رواه مسلم.
فمن دل على خير كعلم ومال وعمل صالح له أجر كأجر فاعله في الكم والكيف لأن الثواب على الأعمال من فضل الله يهبه لمن يشاء على ما صدر منه، وقال النووي: له ثواب كثواب فاعله على ما يشاؤه مولانا جل شأنه، ويظهر من هذا ان معلمي القرآن والهداة المرشدين والعلماء العاملين ولا سيما المؤلفين منهم هم أكثر الناس أجراً لكثرة دلالتهم على الخير وبقائها ما دامت آثارهم، ومن حديث للإمام أحمد الضياء ولفظه: (الدال على الخير كفاعله والله يحب إغاثة اللهفان).
وعن أبي هريرة (رض) أن رسول الله (ص) قال: (مَن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور مَن تبعه ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومَن دعا إلى ضلاله كان عليه من الإثم مثل آثام مَن تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً) رواه مسلم.
- قضاء حوائج المسلمين:
أما عن تلبية حاجات المسلمين، فقد روي عن أبي هريرة (رض) عن النبي (ص) قال: (مَن نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومَن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ومَن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، ومَن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع نسبه) رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
عن أبي الدرداء (رض) عن النبي (ص) قال: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: اصلاح ذات البيت (اصلاح المتخاصمين) فان فساد ذات البين هي الحالقة) رواه أبو داود والترمذي وزاد الترمذي: (لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين).
فالمنازل العالية في الآخرة لمن كان يساعد الناس في دنياه بالمال أو بالعلم أو بالجاه لأن الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله. وللحديث في الاعتكاف القائل: (من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها (أي قضاها) كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين) رواه الطبراني والبيهقي والحاكم.
- المحبة:
وعن المحبة المطلوبة شرعاً والتي يؤجر عليها الانسان هي محبة الله ورسوله ومحبة المؤمنين لاسيما الصالحون منهم فإن من أحب قوماً حشر معهم فعماد الدين على محبة الله ورسوله لأن العبد إذا أحب الله ورسوله ابتعد عن المنهيات وسارع إلى المأمورات، بل تفانى في كل ما يرضي الله ورسوله.


_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   الجمعة أغسطس 28, 2009 8:32 am

عن أنس (رض) عن النبي (ص) قال: (ثلاث مَن كن فيه وجد حلاوة الإيمان: ن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله تعالى، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) رواه الشيخان والطائي والإمام أحمد.
- الرحمة:
أقام الاسلام المجتمع على أسس متينة من الرحمة، يعلنها واضحة في مجتمعه على لسان رسوله محمد (ص) في قوله: (ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء) رواه الترمذي. وهذه الرحمة التي يعمل الاسلام على توليدها في نفوس المؤمنين به، ثم على تثبيتها في قلوبهم تتسع حتى تشمل سائر الأحياء من الانسان والحيوان، فها هو ذا رسول الله (ص) يقول: (دخلت امرأة النار بسبب قطة حبستها، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) رواه الشيخان. ثم يقول في حديث آخر رواه مسلم والبخاري أيضاً: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فشرب، ثم خرج فاذا كلب يلهب يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بي فنزل البئر فملأ خفه، ثم امسكه بفيه، فسقى الكلب، فشكر الله فغفر له، قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجراً؟ قال: نعم في كل ذات كبد رطبة أجراً). وفي رواية البخاري: (فشكر الله له فغفر له، فأدخله الجنة).
فإذا كان الاسلام يحث الانسان على الرفق بالحيوان ورحمته، فكيف بأخيه الانسان، وقد جمع بين الناس وحدة الأصل وهو آدم (ع) ووحدة الخالق جل وعلا الذي وسعت رحمته كل شيء.
- صلة الرحم:
صدرت سورة النساء بتقرير أهمية هذه العلاقة واضحة جلية، واقامة اصلاحها الاجتماعي على أساسها، فقد افتتحت بهذا المطلع القوي، يقول سبحانه وتعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيباً) النساء/ 1.
بدأ سبحانه وتعالى بالتركيز على التقوى (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) قيل ان هذا الخطاب للعرب وغيرهم، وقيل يختص بالعرب منهم لقوله تعالى: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام). إذ المناشدة بالله وبالرحم عادة مختصة بهم فيقولون: أنشدك بالله وبالرحم، أن تفعل أو لا تفعل. روى الشيخان أنه (ص) قال: (الرحم معلقة بالعرش تقول ألا من وصلني وصله الله تعالى ومن قطعني قطعه الله تعالى). وعن عبدالرحمن بن عوف (رض) عن النبي (ص) يقول: قال الله تعالى: (أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لهم اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته)، وقال: (بتته) رواه الترمذي وأبو داود. وروى الإمام أحمد وغيره انه (ص) سئل وهو على المنبر من خير الناس؟ قال: (آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم). وكان من قواعد الاسلام أن الرحم لا تجفى ولو بدا منها الجفاء، وألا يجزى القريب قريبه على الإساءة بمثلها، وفي هذا يقول الرسول (ص): (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها) رواه البخاري. وبالابقاء على صلات الرحم وتأكيد روابط القرابة يرتقي الاسلام بالتكافل في مجتمعه درجات، ومؤسس مراتبه بعضها فوق بعض.. تشترك جميعها في قدر ضروري وتقف عند أساسها الأول، أساس الأخوة في العقيدة والمسؤولية الواحدة أمام الحياة، ولا تزال تنمي بما يضيفه الاسلام إليها من روابط الجوار وصلات الرحم حتى تبلغ مبلغها المتين.
- حق الجوار:
إن لعلاقة الجوار أهمية كبرى في تحقيق التكافل الاجتماعي في المجتمع والقضاء على النزعات الفردية وربط أفراد المجتمع بعضهم ببعض، وفي حق الجار على الجار روى عن عائشة عنا لنبي (ص) قال: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننته أنه سيورثه) رواه الشيخان والإمام أحمد. أي يجعل له نصيباً من الميراث. وعنها قالت: (يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك باباً) رواه البخاري وأبو داود ولفظه: (إن لي جارين بأيهما أبدأ؟ قال: بأدناهما باباً). لأنه يرى ما يدخل في بيت جاره فيتشوق له، فإكرام الجار مؤكد بكل ممكن من الستر عليه ومساعدته بالمال أو بالرأي أو بالجاه والسلام عليه عند اللقاء والبشاشة. وللطبراني: (الجيران ثلاثة: جار له حق وهو المشرك له حق الجوار، وجار له حقان وهو المسلم له حق الجوار وحق الاسلام، وجار له ثلاثة حقوق جار مسلم له رحم، له حق الجوار والاسلام والرحم). وعن أبي شريح (رض) أن النبي (ص) قال: (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه) رواه البخاري ومسلم ولفظه (لا يدخل الجنة مَن لا يأمن جاره بوائقه). وللترمذي: (خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره).
ومغزى ذلك أن الاسلام يحرص على متانة علاقة الجوار ويرى فيها وسيلة فعالة في تحقيق التضامن وتأكيده.. وتحويل هذه العلاقة إلى حقوق وواجبات يدل على خطة الاسلام العملية في جعل التكافل النفسي واقعاً عملياً يسعد المجتمع ويزيد طمأنينته وأمنه.
وقد أدت علاقة الجوار في المجتمع الاسلامي دوراً رائعاً في تحقيق التكافل النفسي والمادي، وحتى اليوم لا زالت تعمل عملها في القرى وفي كل بيئة تحتفظ بعلاقات الاسلام وتعيش في ظلها..
أما حيث تنتشر الحضارة والتقاليد الغربية وتسيطر الحضارات الوافدة فلا وجود لها ولا عمل، ولعل جانباً كبيراً من انهيار العلاقة ووهنها في المدن الاسلامية يرجع إلى تقطع علاقة الجوار.
- الغيبة:
أما الغيبة، فيقول الله سبحانه وتعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضاً، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه، واتقوا الله إن الله تواب رحيم) الحجرات/ 12.
الغيبة هي ذكرك أخاك المسلم بما يكره ولو كان فيه، إلا إذا كان على جهة التعريف كقولك: أتعرف فلاناً، فيقول: لا، فيقول: الأعمى أو الأعور أو الأعرج، مثلاً، والغيبة حرام بل هي من الكبائر في حق أهل الفضل الذين هم قدوة صالحة للناس فإن غيبتهم تزهد الناس في الأخذ عنهم. ولا يغتب بعضكم بعضاً أي لا يذكره بما يكره ولا يحسن ولا يجوز فاغتيابه في حياته كأكل لحمه بعد مماته وقد كرهتم الثاني فاكرهوا الأول واجتنبوه لعلكم تفلحون.
عن أبي هريرة (رض) أن رسول الله (ص) قال: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاكم بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، ون لم يكن فقد بهته) رواه مسلم وأبو داود والترمذي ومعنى بهته أي رميته بالهتان وهو الباطل.
وعن أنس (رض) قال: قال رسول الله (ص): (لما عرج بي مررت بقوم لهم أظافر من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: مَن هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) رواه أبو داود.
فالغيبة من أقبح الصفات التي تعكر صفو العلاقات بين الناس، ذلك ان الذي يوثق المودة بين المؤمنين هو تلك النفوس الطيبة التي تضمر الود والخير للناس ويبتدى ذلك منها في بريق العينين واللهجة الصادقة الصادرة من أعماق النفس، أما الكلام عن الغير في غيبته بما يسؤوه ويخدش من كرامته فهو تعكير لأجواء النفوس وخدش لتلك الرابطة الوثيقة التي تربط بين المؤمنين.
وهكذا يتضح دور الاسلام في آداب السلوك وتحذيره المؤمنين من ممارسة الصفات الذميمة حتى يظل المؤمنون اخوة يشيع بينهم الود والإخاء.
وقد وردت النصوص الكثيرة في آداب المجتمع والعلاقات بين أفراده. يقول الله تعالى في سورة النساء: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت إيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً) النساء/ 36.
يبين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية ما يقوي صلة الناس بربهم، وما يقوي الصلات بين بعضهم بعضاً، ويأمرهم بعبادته وحده وبالخضوع والتذلل له، مع الإخلاص واليقين، وألاّ يتخذوا معه في ذلك شريكاً في خلقه. وأمرهم أيضاً بالإحسان إلى الوالدين، بارين بهما، كارهين تاركين لعقوقهما، شاكرين لهما ما لقيا في سبيل تربيتهم، وقرن حقهما بحقه سبحانه وتعالى إعظاماً لحقهما وإعلاء لقدرهما. وبعد ذلك أمرهم بالإحسان إلى ذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت إيمانهم. وقد أوصى رسول الله (ص) بالجار، فقال: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه) رواه الإمام أحمد. وإذا ما تحقق هذا الإحسان لهؤلاء جميعاً. تم بذلك التعاون وصفت النفوس. وهذا تعليل للأمر بالإحسان إلى ما ذكروا، كأنه قيل: أحسنوا إلى هؤلاء ولا تتعالوا عليهم، لأن الله لا يحب المختال المتكبر على غيره، ولا الفخور المتباهي بما قدمه من معونة وإحسان.
عن معاذ بن جبل (رض) أنه قال: كنت رديف رسول الله (ص)، فقال: (هل تدري يا معاذ ما حق الله على الناس؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حقه عليهم أن يعبدوا ولا يشركوا به شيئاً، أتدري يا معاذ ما حق الناس على الله تعالى إذا فعلوا ذلك، قلت: الله ورسوله أعلم، قال فإن حق الناس على الله أن لا يعذبهم، قال: قلت يا رسول الله ألا أبشر الناس، قال: دعهم يعملون) رواه الشيخان البخاري في اللباس ومسلم في الإيمان.
- كفالة اليتيم:
روى انه (ص) قال: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى) رواه البخاري، وفي رواية أخرى: (مَن مسح رأس يتيم ولم يمسحه إلا الله كان له بكل شعرة تمر عليها يداه حسنات ومن أحسن إلى يتيم أو يتيمة عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وقرن بين اصبعيه) رواه الإمام أحمد بن حنبل.
- معاملة العبد:
وكذلك بالنسبة للعبيد، فقد روى انه (ص) قال: (هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه) رواه الشيخان وأبو داود. والله لا يحب أي متكبر على الناس من أقاربه وأصحابه وجيرانه وغيرهم، ولا يلتفت إليهم، ويتفاخر عليهم بما آتاه الله.

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   الجمعة أغسطس 28, 2009 8:33 am

* أسرة البلاغ
يساهم الأسلوب أو طريقة إيصال الفكرة وإحداث التغيير مساهمة فعّالة في إنجاح الجهود التي يبذلها المصلحون والمغيِّرون.. فكلّما كان الأسلوب ناجحاً والوسيلة مقنعة، كان التأثير أكثر نجاحاً، والتغيير أعمق أثراً إذ قد يختار شخص أو جماعة أسلوباً معيّناً للقيام بمهمة الإصلاح والتغيير، فلا يحققون نجاحاً، ولا يسلمون من الضرر والأذى.. في حين يقوم أفراد أو جماعة أخرى بممارسة نفس النشاط في المجال والمحيط ذاته فتحقق نجاحاً كثيراً وتنفذ أهدافها كاملة بأقل ضرر، أو بدون أن يلحقها أي ضرر أو أذى.. فحسن استخدام الأسلوب وحسن استخدام الإمكانات والقابليات يوفر الجهد والوقت، فيسرع في تحقيق الأهداف وإنجاحها.
ونحن ـ في عصرنا الحاضر ـ عصر التخطيط والتنظيم والبراعة الأسلوبية.. ليس بوسعنا أن نقوم بعملية الإصلاح والتغيير الاجتماعي ونقاوم وسائل الفساد والغزو الحضاري المعادي للاسلام، إلاّ بالأسلوب المتفوّق، وبالطريقة المتقنة الفعالة، لتكون الدعوة إلى التغيير والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائمة على أساس من الوضوح والبصيرة، وبوعي وحكمة.. عملاً بقوله تعالى: (قُلْ هذِهِ سَبِيلي أدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَني وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ) (يوسف/ 108).
(اُدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّك بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ...) (النحل/ 125).
واهتداء بالحديث الشريف: «العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق، لا يزيده سرعة السّير إلا بُعداً».
«إنّا معاشر الأنبياء اُمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم».
«اُمرت بمداراة الناس، كما اُمرت بتبليغ الرسالة».
فلابدّ من اختيار الأسلوب المناسب، والطريقة الناضجة في عرض مفاهيم الإسلام وأفكاره، وممارسة التغيير والإصلاح، والدعوة إليه.
فنحن أمام قوى معادية تستخدم الوسائل والأساليب لمقاومة الإسلام ومعاداته. فغدت تسخر الأجهزة والعقول والخبراء والمتخصصين للدعوة إلى أفكارها، وممارسة نقل وتطبيق صورة الحياة التي تؤمن بها.
والإسلام بإيضاحه المبادئ الأساسية للأساليب، وعدم تحديده لنوع معيّن منها، ترك الباب مفتوحاً أمام المُصلح والداعية إلى الإسلام ليختار على ضوء هذه الإيضاحات ما يراه مناسباً من الوسائل والأساليب.
وبالعودة إلى الآيتين الآنفتين، والحديث المتطابق معهما، والتأمل بما جاء في هذه القواعد الأساسية من معنى ومضمون ندرك أنّ هناك قاعدتين أساسيتين تجب مراعاتهما عند اختيار أي أسلوب من أساليب التغيير والإصلاح، وهاتان القاعدتان هما:
1 ـ الإلتزام: والمقصود بالالتزام هو أن لا يشذ الأسلوب عن أحكام الشريعة الإسلامية وأخلاقيتها النبيلة، فقد ورد في الحديث: «لا يُطاع الله من حيث يعصى».
فالمفاهيم الإسلامية والقواعد الشرعية لا تبيح قاعدة (الغاية تُبرر الوسيلة) ولا يجوز لدعاة الإسلام أن ينحرفوا بوسائلهم وأساليبهم عن مفاهيم الشريعة وأحكامها، لأنّ الواسطة أو الأسلوب سلوك إنساني يترتب عليه حكم شرعي كغيره من المواقف والممارسات الإنسانية الأخرى.
2 ـ اتباع الحكمة: والمقصود بالحكمة هنا هو اختيار الأسلوب المناسب للأوضاع والظروف والأشخاص الذين يراد تغييرهم وإصلاح أوضاعهم.
وقد حدّدت الشريعة الإسلامية عدّة مراتب يحقّ للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يتدرّج بإستعمالها، لمكافحة الفساد والانحراف، وإقامة الحق والعدل، وتقويم السلوك وتسديد مسيرة الإنسان، وعليه أن يختار الموقف المناسب والمرتبة التي تحقق الاصلاح والتغيير وفق مبدأ (الحكمة والالتزام).
أمّا المراتب التي أعطى الشارع المقدّس حق استعمالها، فهي:
1 ـ مرتبة الإيحاء والتحسيس النفسي باتخاذ الموقف النفسي السلبي الذي يشعر تارك الواجب أو فاعل الحرام بالاستنكار وعدم الرضاء.. فإنّ من الناس مَن يملك حسّاً مرهفاً واستعداداً لتقبُّل التغيير بمجرّد شعوره بكراهية الآخرين لمواقفه وعدم رضاهم بأفعاله.. ولا يصلح هذا الأسلوب إلاّ في حالة الإصلاح الفردي، ذلك لأنّ أثره يتقلّص في مجال التأثير الاجتماعي.. فليس بإمكان فرد أو أفراد أن يؤثروا على المجتمع والسلطة والمؤسسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية باستعمال هذه الوسيلة.. ذلك لأنّ أثر هذه الوسيلة محصور تقريباً بحدود الأفراد.
2 ـ التوعية والتوجيه الفكري والثقافي واستعمال الكلمة والفكرة كسلاح لمقاومة المنكر، ونشر المعروف في صفوف المجتمع إذا ما فشل الموقف الأول. فللكلمة أثرها ودورها الذي كثيراً ما تعجز القوة والسلطة عن تحقيقه.. فالكتابة والشعر والخطابة والتعليم والإرشاد.. عن طريق المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والكتاب والصحيفة والمجلّة والمسرح.. إلخ، كلّها وسائل فعّالة في توجيه الأفراد والجماعات وأساليب ناجحة في خدمة الاصلاح والتغيير.
وقد وجّه القرآن الكريم الأنظار إلى أهمية هذه الوسيلة بقوله: (لاَ خَيرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إصْلاح بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِك ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤتِيهِ أجْراً عَظِيماً) (النساء/ 114).
وقوله: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتُ وَفَرْعُهَا فِي السَّماءِ * تُؤتى اُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (إبراهيم/ 24 ـ 25).
3 ـ العزل والمقاطعة: أمّا المرحلة الثالثة فهي مرحلة العزل وفرض المقاطعة وتطويق مَن يمارس المنكرات.. فالسلطة الجائرة، والتاجر المحتكر، والشخص المتحلل المستهين بالقيم والمبادئ الخيرة، وشارب الخمر والمرتشي... إلخ، إذا فرضت عليه المقاطعة، وشعر بالطوق الاجتماعي ويضيّق عليه الخناق.. فإنّه يضطر إلى التراجع أو السقوط الاجتماعي.
فالسلطة الجائرة عندما يقاطعها أبناء الاُمّة، ويرفضون التعاون معها وتنفيذ مقرراتها، أو استلام الوظائف والمناصب في أجهزتها.. تضطر إلى السقوط أو تتلافى الأمر بإصلاح أوضاعها..
وكذا التاجر والمؤسسة الاقتصادية، ومشروع الانتاج الذي يمارس الاستغلال والجشع والإضرار بمصالح الآخرين، حينما يقاطع فلا يشترى منه، ولا يباع إليه، ولا يتعامل معه يضطر إلى الفشل والسقوط.. أو يعيد النظر في مواقفه فيغير أوضاعه وأصول تعامله.
وهكذا يشكل الرأي العام سلاحاً فعالاً في خدمة التغيير الاجتماعي وتنفيذ فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. في مجال المجتمع والسلطة والمؤسسات المختلفة.
4 ـ استعمال العنف والقوّة: أمّا المرحلة الرابعة فهي مرحلة استعمال العنف والقوة كالضرب والقتل ضد مَن يصرّون على فعل المحرمات وترك الواجبات، ولا يستجيبون لأي وسيلة من وسائل الإصلاح والتغيير ويتمادون في الاستمرار على هذا الانحراف والتخريب والفساد، إلا أنّ لاستعمال هذا الأسلوب شروطاً وأحكاماً قانونية، تجب مراعاتها، والالتزام بها، وهي:
1 ـ أعطى الإسلام الأفراد حق ضرب فاعل الحرام وتارك الواجب بعد فشل الأساليب المتقدمة معه على أن لا يؤدي هذا الضرب إلى الجرح أو الكسر.. فإن أدّت عملية الضرب ـ خطأ أو عمداً ـ إلى الكسر أو الجرح فعلى الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ضمان الضرر الواقع على المتضرّر، وتطبق عندئذ بحق الفاعل قوانين الجناية العمدية، أو الخطئية حسب ظروف الفعل.
2 ـ للسلطة الشرعية أو مَن ينوب عنها حق القتل أو الاذن به ضد فاعل الحرام وتارك الواجب إذا كان الأمر يستوجب تطبق مثل هذا الحكم.. وعندئذٍ ليس على السلطة الشرعية أو مَن ينوب عنها أي ضمان أو مسؤولية.

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   الجمعة أغسطس 28, 2009 8:33 am

الأخلاق وكيف نهذّبها؟

السيد محمد حسين الطباطبائي


اعلم أن إصلاح أخلاق النفس وملكاتها في جانبي العلم والعمل، واكتساب الأخلاق الفاضلة، وإزالة الأخلاق الرذيلة إنما هو بتكرار الأعمال الصالحة المناسبة لها ومزاولتها، والمداومة عليها، حتى تثبت في النفس من الموارد الجزئية علوم جزئية، وتتراكم وتنتقش في النفس انتقاشاً متعذر الزوال أو متعسرها، مثلاً إذا أراد الانسان إزالة صفة الجبن واقتناء ملكة الشجاعة كان عليه أن يكرر الورود في الشدائد والمهاول التي تزلزل القلوب وتقلقل الأحشاء، وكلما ورد في مورد منها وشاهد أنه كان يمكنه الورود فيه وأدرك لذة الإقدام وشناعة الفرار والتحذر انتقشت نفسه بذلك انتقاشاً بعد انتقاش حتى تثبت فيها ملكة الشجاعة، وحصول هذه الملكة العلمية وإن لم يكن في نفسه بالاختيار لكنه بالمقدمات الموصلة إليه كما عرفت اختياري كسبي.
إذا عرفت ما ذكرناه علمت أن الطريق إلى تهذيب الأخلاق واكتساب الفاضلة منها أحد مسلكين:
المسلك الأول: تهذيبها بالغايات الصالحة الدنيوية، والعلوم والآراء المحمودة عند الناس كما يقال: إن العفة وقناعة الإنسان بما عنده والكف عما عند الناس توجب العزة والعظمة في أعين الناس والجاه عند العامة، وإن الشره يوجب الخصاصة والفقر، وإن الطمع يوجب ذلة النفس المنيعة، وإن العلم يوجب إقبال العامة والعزة والوجاهة والإنس عند الخاصة، وإن العلم بصرٌ يتقي به الإنسان كل مكروه، ويدرك كل محبوب وإن الجهل عمى، وإن العلم يحفظك وأنت تحفظ المال، وإن الشجاعة ثبات يمنع النفس عن التلون والحمد من الناس على أي تقدير سواء غلب الإنسان أو غلب عليه بخلاف الجبن والتهور، وإن العدالة راحة النفس عن الهمم المؤذية، وهي الحياة بعد الموت ببقاء الاسم وحسن الذكر وجميل الثناء والمحبة في القلوب.
وهذا هو المسلك المعهود الذي رتب عليه علم الأخلاق، والمأثور من بحث الأقدمين من يونان وغيرهم فيه.
ولم يستعمل القرآن هذا المسلك الذي بنائه على انتخاب الممدوح عند عامة الناس عن المذموم عندهم، والأخذ بما يستحسنه الاجتماع وترك ما يستقبحه، نعم ربما جرى عليه كلامه تعالى فيما يرجع بالحقيقة إلى ثواب أخروي أو عقاب أخروي كقوله تعالى: (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة) البقرة/ 150. دعا سبحانه إلى العزم والثبات، وعلله بقوله: (لئلا يكون)، وكقوله تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا) الأنفال/ 46، دعا سبحانه إلى الصبر وعلله بأن تركه وايجاد النزاع يوجب الفشل وذهاب الريح وجرأة العدو، وقوله تعالى: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) الشورى/ 43، دعا إلى الصبر والعفو، وعلله بالعزم والإعظام.
المسلك الثاني: الغايات الأخروية، وقد كثر ذكرها في كلامه تعالى كقوله سبحانه: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) التوبة/ 111، وقوله تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) الزمر/ 10، وقوله تعالى: (إن الظالمين لهم عذاب أليم) إبراهيم/ 22، وقوله تعالى: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) البقرة/ 257، وأمثالها كثيرة على اختلاف فنونها.
ويلحق بهذا القسم نوع آخر من الآيات كقوله تعالى: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير) فإن الآية دعت إلى ترك الأسى والفرح بأن الذي أصابكم ما كان ليخطئكم وما أخطأكم ما كان ليصيبكم لاستناد الحوادث إلى قضاء مقضي وقدر مقدّر، فالأسى والفرح لغو لا ينبغي صدوره من مؤمن يؤمن بالله الذي بيده أزمّة الأمور كما يشير إليه قوله تعالى: (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومَن يؤمن بالله يهد قلبه) فهذا القسم من الآيات أيضاً نظير القسم السابق الذي يتسبب فيه إلى إصلاح الأخلاق بالغايات الشريفة الأخروية، وهي كمالات حقيقية غير ظنية يتسبب فيه إلى إصلاح الأخلاق بالمبادئ السابقة الحقيقية من القدر والقضاء والتخلق بأخلاق الله والتذكر بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا ونحو ذلك.
فإن قلت: التسبب بمثل القضاء والقدر يوجب بطلان أحكام هذه النشأة الاختيارية، وفي ذلك بطلان الأخلاق الفاضلة، واختلال نظام هذه النشأة الطبيعية، فإنه لو جاز الاستناد في إصلاح صفة الصبر والثبات وترك الفرح والأسى كما استفيد من الآية السابقة إلى كون الحوادث مكتوبة في لوح محفوظ، ومقضية بقضاء محتوم أمكن الاستناد إلى ذلك في ترك طلب الرزق، وكسب كل كمال مطلوب، والاتقاء عن كل رذيلة خلقية وغير ذلك، فيجوز حينئذ أن نقعد عن طلب الرزق والدفاع عن الحق، ونحو ذلك بأن الذي سيقع منه مقضي مكتوب، وكذا يجوز أن نترك السعي في كسب كل كمال، وترك كل نقص بالاستناد إلى حتم القضاء وحقيقة الكتاب، وفي ذلك بطلان كل كمال.
قلت: إن الأفعال الإنسانية من أجزاء علل الحوادث، ومن المعلوم أن المعاليل والمسببات يتوقف وجودها على وجود أسبابها وأجزاء أسبابها، فقول القائل: إن الشبع إما مقضي الوجود، وإما مقضي العدم، وعلى كل حال فلا تأثير للأكل غلط فاحش، فإن الشبع فرض تحققه في الخارج لا يستقيم إلا بعد فرض تحقق الأكل الاختياري الذي هو أحد أجزاء علله، فمن الخطأ أن يفرض الانسان معلولاً من المعاليل، ثم يحكم بإلغاء علله أو شيء من أجزاء علله.
فغير جائز أن يبطل الإنسان حكم الاختيار الذي عليه مدار حياته الدنيوية، وإليه تنتسب سعادته وشقائه، وهو أحد أجزاء علل الحوادث التي تلحق وجوده من أفعاله أو الأحوال والملكات الحاصلة من أفعاله، غير أنه كما لا يجوز له إخراج إرادته واختياره من زمرة العلل، وإبطال حكمه في التأثير، كذلك لا يجوز له أن يحكم بكون اختياره سبباً وحيداً، وعلة تامة إليه تستند الحوادث، من غير أن يشاركه شيء آخر من أجزاء العالم والعلل الموجودة فيه التي في رأسها الإرادة الإلهية فإنه يتفرع عليه كثير من الصفات المذمومة كالعجب والكبر والبخل، والفرح والأسى، والغم ونحو ذلك.
يقول الجاهل: أنا الذي فعلت كذا وتركت كذا فيعجب بنفسه أو يستكبر على غيره أو يبخل بماله ـ وهو جاهل بأن بقية الأسباب الخارجة عن اختياره الناقص، وهي ألوف وألوف لو لم يمهد له الأمر لم يسد اختياره شيئاً ولا أغنى عن شيء ـ يقول الجاهل: لو أني فعلت كذا لما تضررت بكذا، أو لما فات عني كذا، وهو جاهل بأن هذا الفوت أو الموت يستند عدمه ـ أعني الربح أو العافية، أو الحياة ـ إلى ألوف وألوف من العلل يكفي في انعدامها ـ أعني في تحقق الفوات أو الموت ـ انعدام واحد منها، وإن كان اختياره موجوداً، على أن نفس اختيار الانسان مستند إلى علل كثيرة خارجة عن اختيار الانسان فالاختيار لا يكون بالاختيار.
فإذا عرفت ما ذكرنا وهو حقيقة قرآنية يعطيها التعليم الإلهي كما مر، ثم تدبرت في الآيات الشريفة التي في المورد وجدت أن القرآن يستند إلى القضاء المحتوم والكتاب المحفوظ في إصلاح بعض الأخلاق دون بعض.
فما كان من الأفعال أو الأحوال والملكات يوجب استنادها إلى القضاء والقدر إبطال حكم الاختيار، فإن القرآن لا يستند إليه، بل يدفعه كل الدفع كقوله تعالى: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليه آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون) الأعراف/ 28.
وما كان منها يوجب سلب استنادها إلى القضاء إثبات استقلال اختيار الانسان في التأثير، وكونه سبباً تاماً غير محتاج في التأثير، ومستغنياً عن غيره، فإنه يثبت استناده إلى القضاء ويهدي الانسان إلى مستقيم الصراط الذي لا يخطئ بسالكه، حتى ينتفي عنه رذائل الصفات التي تتبعه كإسناد الحوادث إلى القضاء كي لا يفرح الانسان بما وجده جهلاً، ولا يحزن بما فقده جهلاً كما في قوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) النور/ 33، فإنه يدعو إلى الجود بإسناد المال إلى إيتاء الله تعالى، وكما في قوله تعالى: (ومما رزقناهم ينفقون) البقرة/ 3، فإنه يندب إلى الإنفاق بالاستناد إلى أنه من رزق الله تعالى، وكما في قوله تعالى: (فلعلك باخعٌ نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً) الكهف/ 7، نهى رسوله (ص) عن الحزن والغم استناداً إلى أن كفرهم ليس غلبة منهم على الله سبحانه بل ما على الأرض من شيء أمور مجعولة عليها للابتلاء والامتحان إلى غير ذلك.
وهذا المسلك أعني الطريقة الثانية في إصلاح الأخلاق طريقة الأنبياء، ومنه شيء كثير في القرآن، وفيما ينقل إلينا من الكتب السماوية.
وههنا مسلك ثالث: مخصوص بالقرآن الكريم لا يوجد في شيء مما نقل إلينا من الكتب السماوية، وتعاليم الأنبياء الماضين سلام الله عليهم أجمعين، ولا في المعارف المأثورة من الحكماء الإلهيين، وهو تربية الإنسان وصفاً وعلماً باستعمال علوم ومعارف لا يبقى معها موضوع الرذائل، وبعبارة أخرى إزالة الأوصاف الرذيلة بالرفع لا بالدفع.
وذلك كما أن كل فعل يراد به غير الله سبحانه فالغاية المطلوبة منه إما عزة في المطلوب يطمع فيها، أو قوة يخاف منها ويحذر عنها، لكن الله سبحانه يقول: (إن العزة لله جميعاً) يونس/ 65، ويقول: (إن القوة لله جميعاً) البقرة/ 165، والتحقق بهذا العلم الحق لا يبقى موضوعاً لرياء، ولا سمعة، ولا خوف من غير الله، ولا رجاء لغيره، ولا ركون إلى غيره، فهاتان القضيتان إذا صارتا معلومتين للإنسان تغسلان كل ذميمة وصفاً أو فعلاً عن الانسان وتحليان نفسه بحلية ما يقابلها من الصفات الكريمة الإلهية من التقوى بالله، والتعزز بالله وغيرهما من مناعة وكبرياء واستغناء وهيبة إلهية ربانية.
وأيضاً قد تكرر في كلامه تعالى:( (أن الملك لله)، وأن له ملك السماوات والأرض وأن له ما في السماوات والأرض، وحقيقة هذا الملك كما هو ظاهر لا تبقى لشيء من الموجودات استقلالاً دونه، واستغناء عنه بوجه من الوجوه، فلا شيء إلا وهو سبحانه المالك لذاته ولكل ما لذاته، وإيمان الإنسان بهذا الملك وتحققه به يوجب سقوط جميع الأشياء ذاتاً ووصفاً وفعلاً عنده عن درجة الاستقلال، فهذا الانسان لا يمكنه أن يريد غير وجهه تعالى، ولا أن يخضع لشيء، أو يخاف أو يرجو شيئاً، أو يلتذ أو يبتهج بشيء، أو يركن إلى شيء أو يتوكل على شيء أو يسلم لشيء أو يفوض إلى شيء، غير وجهه تعالى، وبالجملة لا يريد ولا يطلب شيئاً إلا وجهه الحق الباقي بعد فناء كل شيء، ولا يعرض إعراضاً ولا يهرب إلا عن الباطل الذي هو غيره الذي لا يرى لوجوده وقعاً ولا يعبأ به قبال الحق الذي هو وجود باريه جل شأنه.


_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   الجمعة أغسطس 28, 2009 8:34 am

وكذلك قوله تعالى: (الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى) طه/ 8، وقوله: (ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء) الأنعام/ 102، وقوله: (الذي أحسن كل شيء خلقه) السجدة/ 7، وقوله: (وعنت الوجوه للحي القيوم) طه/ 111، وقوله: (كل له قانتون) البقرة/ 116، وقوله: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) الإسراء/ 23، وقوله: (أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) فصلت/ 53، وقوله: (ألا إنه بكل شيء محيط) فصلت/ 54، وقوله: (وإن إلى ربك المنتهى) النجم/ 42.
ومن هذا الباب الآيات التي نحن فيها وهي قوله تعالى: (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) إلى آخرها فإن هذه الآيات وأمثالها مشتملة على معارف خاصة إلهية ذات نتائج خاصة حقيقية لا تشابه تربيتها نوع التربية التي يقصدها حكيم أخلاقي في فنه، ولا نوع التربية التي سنها الأنبياء في شرائعهم، فإن المسلك الأول كما عرفت مبني على العقائد العامة الاجتماعية في الحسن والقبح والمسلك الثاني مبني على العقائد العامة الدينية في التكاليف العبودية ومجازاتها، وهذا المسلك الثالث مبني على التوحيد الخالص الكامل الذي يختص به الاسلام على مشرعه وآله أفضل الصلاة هذا.
فإن تعجب فعجب قول بعض المستشرقين من علماء الغرب في تاريخه الذي يبحث فيه عن تمدن الاسلام، وحاصله: أن الذي يجب للباحث أن يعتني به هو البحث عن شؤون المدنية التي بسطتها الدعوة الدينية الاسلامية بين الناس من متبعيها، والمزايا والخصائص التي خلّفها وورثها فيهم من تقدم الحضارة وتعالي المدنية، وأما المعارف الدينية التي يشتمل عليها الاسلام فهي مواد أخلاقية يشترك فيها جميع النبوات، ويدعو إليها جميع الأنبياء هذا.
وأنت بالإحاطة بما قدمناه من البيان تعرف سقوط نظره وخبط رأيه، فإن النتيجة فرع لمقدمتها، والآثار الخارجية المترتبة على التربية إنما هي مواليد ونتائج لنوع العلوم والمعارف التي تلقاها المتعلم المتربي، وليسا سواءً قول يدعو إلى حق نازل وكمال متوسط وقول يدعو إلى محض الحق وأقصى الكمال، وهذا حال هذا المسلك الثالث، فأول المسالك يدعو إلى الحق الاجتماعي، وثانيها يدعو إلى الحق الواقعي والكمال الحقيقي الذي فيه سعادة الانسان في حياته الآخرة، وثالثها يدعو إلى الحق الذي هو الله، ويبني تربيته على أن الله سبحانه واحدٌ لا شريك له، وينتج العبودية المحضة، وكم بين المسالك من فرق!
وقد أهدى هذا المسلك إلى الاجتماع الانساني جماً غفيراً من العباد الصالحين، والعلماء الربانيين، والأولياء المقربين رجالاً ونساءً، وكفى بذلك شرفاً للدين.
على أن هذا المسلك ربما يفترق عن المسلكين الآخرين بحسب النتائج، فإن بنائه على الحب العبودي، وايثار جانب الرب على جانب العبد، ومن المعلوم أن الحب والوله والتيم ربما يدل الانسان المحب على أمور لا يستصوبه العقل الاجتماعي الذي هو ملاك الأخلاق الاجتماعية، أو الفهم العام العادي الذي هو أساس التكاليف العامة الدينية، فللعقل أحكامٌ، وللحب أحكام.
قوله تعالى: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) الآية، التدبر في الآية يعطي أن الصلاة غير الرحمة بوجه، ويشهد به جمع الصلاة وإفراد الرحمة، وقد قال تعالى: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيماً) الأحزاب/ 43، والآية تفيد كون قوله: (وكان بالمؤمنين رحيماً)، في موقع العلة لقوله: (هو الذي يصلي عليكم)، والمعنى أنه إنما يصلي عليكم، وكان من اللازم المترقب ذلك، لأن عادته جرت على الرحمة بالمؤمنين، وأنتم مؤمنون فكان من شأنكم أن يصلي عليكم حتى يرحمكم، فنسبة الصلاة إلى الرحمة نسبة المقدمة إلى ذيلها وكالنسبة التي بين الالتفات والنظر، والتي بين الإلقاء في النار والإحراق مثلاً، وهذا يناسب ما قيل في معنى الصلاة: أنها الانعطاف والميل، فالصلاة من الله سبحانه انعطاف إلى العبد بالرحمة، ومن الملائكة انعطاف إلى الانسان بالتوسط في إيصال الرحمة، ومن المؤمنين رجوع ودعاء بالعبودية وهذا لا ينافي كون الصلاة بنفسها رحمة ومن مصاديقها، فإن الرحمة في القرآن على ما يعطيه التدبر في مواردها هي العطية المطلقة الإلهية، والموهبة العامة الربانية، كما قال تعالى: (ورحمتي وسعت كل شيء) الأعراف/ 156، وقال تعالى: (وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) الأنعام/ 133، فالإذهاب لغناه والاستخلاف والإنشاء لرحمته، وهما جميعاً يستندان إلى رحمته كما يستندان إلى غناه فكل خلق وأمر رحمة، كما أن كل خلق وأمر عطية تحتاج إلى غنى، قال تعالى: (وما كان عطاء ربك محظوراً) الإسراء/ 20، ومن عطيته الصلاة فهي أيضاً من الرحمة غير أنها رحمة خاصة، ومن هنا يمكن أن يوجه جمع الصلاة وإفراد الرحمة في الآية.
قوله تعالى: (وأولئك هم المهتدون)، كأنه بمنزلة النتيجة لقوله: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة)، ولذلك جدد اهتدائهم جملة ثانية مفصولة عن الأولى، ولم يقل: صلوات من ربهم ورحمة وهداية، ولم يقل: وأولئك هم المهديون بل ذكر قبولهم للهداية بالتعبير بلفظ الاهتداء الذي هو فرع مترتب على الهداية، فقد تبين أن الرحمة هدايتهم إليه تعالى، والصلوات كالمقدمات لهذه الهداية واهتدائهم نتيجة هذه الهداية، فكل من الصلاة والرحمة والاهتداء غير الآخر وإن كان الجميع رحمة بنظر آخر.
فمثل هؤلاء المؤمنين في ما يخبره الله من كرامته عليهم مثل صديقك تلقاه وهو يريد دارك، ويسأل عنها يريد النزول فتلقاه بالبشر والكرامة، فتورده مستقيم الطريق وأنت معه تسيره، ولا تدعه يضل في مسيره حتى تورده نزله من دارك وتعاهده في الطريق بمأكله ومشربه، وركوبه وسيره، وحفظه من كل مكروه ويصيبه فجميع هذه الأمور إكرام واحد لأنك إنما تريد إكرامه، وكل تعاهد تعاهد وإكرام خاص، والهداية غير الإكرام، وغير التعاهد، وهو مع ذلك إكرام فكل منها تعاهد، وكل منها هداية وكل منها إكرام خاص، والجميع إكرام. فالإكرام الواحد العام بمنزلة الرحمة، والتعاهدات في كل حين بمنزلة الصلوات، والنزول في الدار بمنزلة الاهتداء.
والآيتان بالجملة الإسمية في قوله: (وأولئك هم المهتدون)، والابتداء باسم الإشارة الدال على البعيد، وضمير الفصل ثانياً وتعريف الخبر بلام الموصول في قوله: (المهتدون) كل ذلك لتعظيم أمرهم وتفخيمه.
* المصدر : الميزان في تفسير القران/المجلد الاول

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   الجمعة أغسطس 28, 2009 8:36 am

الاستباق الى الخير


الاستاذ: محمد حسن شبانه


قال الله تعالى: (ولكلٍ وجهةٌ هوَ موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأتِ بكم الله جميعاً، إن اللهَ على كل شيء قدير).
لكلٍ من أمم الأديان قبلة توليها وجهها وتتجه إليها في صلاتها، فلم تكن قبلة واحدة يستقبلها الناس منذ أن كانت الرسالات الالهية، لأن ذلك ليس أصلاً في دين الله وإنما الأساس فيها هو توحيد الله والسلوك الانساني الكريم.
فما استقبال القبلة وما عدد ركعات الصلاة وما شابه ذلك إلا أمور تعبدية يجب أمتثال الامر بها وإن لم تظهر حكمتها لذوي الحقد والحسد من أهل الكتاب فلا مدعاة إذن إلى اتخاذهم تحويل القبلة باباً للفتنة والطعن في نبوة محمد عليه السلام، وان ما ينبغي أن يهتم به العاقل ويحرص عليه هو الخيرات والاستباق إليها والمسارعة إلى امتثال أوامر الله.
إلى هذا الاتجاه ذهب بعض المفسرين استناداً إلى سياق الحديث القرآني حيث جاءت الآية الكريمة بين آيات تتحدث عن البيت الحرام واختياره قبلة للمسلمين.
وهناك رأي يذهب إلى أن المراد بالوجهة هو طرائق العيش ومنهجه مصداقاً لقوله عليه السلام "كل ميسّر لما خُلِقَ له" فهذا في دنياه مزارع وذلك صانع وهذا في حياته تاجر وآخر موظف وكل من هؤلاء وغيرهم عون للآخر يحتاج إليه ولا يستغني عنه.
وسواء أكان المراد بالآية هذا الاتجاه أم ذلك |فإن المعول عليه في صلاح الانسان هو التسابق إلى ما هو خير استجابة لأمر الله سبحانه (فاستبقوا الخيرات) |والخيرات كلمة جامعة لخصال الكمال التي تصل ما بين العبد وربه، وتصل ما بينه وبين مجتمعه، وعماد ذلك كله الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ومتى توفرت للمرء عناصر هذا الايمان كان فعالاً للخير.
ومن الخير أن تستقيم على طاعة الله وتلزم مكارم الأخلاق وتنشر الفضيلة وتحارب الرذيلة.
ومن الخير أن تبذل من ذات نفسك ومالك تطلعاً إلى مجتمع الكفاية والعدل الذي يستهدف شرف الانسان وكرامة الانسان.
ومن الخير أن تعمل لرفعة وطنك حتى يأخذ مكانه اللائق به تحت الشمس ومن الخير بذل النفس والنفيس دفاعاً عن الوطن إذا أريد به كيد أو نزل بساحته ضيم.
والاستباق إلى الخيرات فضيلة دعا إليها القرآن ورغب فيها ووعد عليها النعيم المقيم (والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم).
وفي قوله سبحانه (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً) ترغيب في التسابق إلى الخير وترهيب للقاعدين عنه، فمتى علم المرء أن الله سبحانه سوف يجمع الناس ليوم تجد فيه كل نفس ما عملت من خير مُحضراً وما عملت من سوء تودُّ لو أن بينها وبينه أمداً بعيدا). (وإن الله على كل شيء قدير) لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء متى أيقن ذلك كان الانسان فاضلاً خيراً لا يفعل إلا الخير (طوبى لعبد جعله الله مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر وويلٌ لعبدٍ جعله الله مفتاحاً للشر مغلاقاً للخير).
-------------------------
المصدر : القرآن/ نظرة عصرية جديدة

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   الجمعة أغسطس 28, 2009 8:44 am

الإسلام والمسؤولية


د. مصطفى الرافعي
أَنعَم الله على الإنسان إلى جانب تقويمه الحسن وعقله المبدع ونفسه الطيبة بكثير من المزايا التي جعلت علماء الاجتماع يصفونه لأجلها تارة بالحيوان الاجتماعي، وطوراً بالحيوان الضاحك، وطوراً آخر بالمخلوق الحزين.
وهذه الاطلاقات اللفظية ابتكرتها مخيلة العلماء ليؤدوا بها معنىً صادقاً في الإنسان غير التعقل، وصفة خفية تلازمه غير التفكير، ألا وهي إحساس الإنسان بإنسانيته من حيث هو مخلوق يحافظ على نفسه بغريزته ويحافظ على مَن وصلتهم الأقدار فيه بطبيعته.
ولكي نكون أكثر وضوحاً وأظهر بياناً نقول إن الإنسان مسؤول وهو ضاحك باك على السواء، ومسؤوليته هذه قد تقسو عندما تفدحه أعباؤها، وقد ترق عندما لا يكاد المرء يشعر بها. غير أنه ميال بأي حال إلى العناية بأقرب الناس إليه والعمل على إفادتهم ونفعهم مهما برزت أنانيته وظهرت أثرته.
ومن هنا كانت المسؤولية هي مقياس العظمة، وكان السابقون الأولون فيها هم المتطوعون لغيرهم، العاملون على خدمة إخوانهم وبني جنسهم. وكان أتفه الناس أولئك الذين يلهثون تحت مسؤولية أنفسهم وحدها وليس يشغلهم سواها.
هكذا خلق الله الخلق وطبع الطبائع فجعل لكل نفس هواها ولكل موجود هدفه، ثم تنازع الناس البقاء، واختلفوا على العرض الفاني والمتاع الزائل، فاقتضت حكمة الله أن ينصب لهم ولياً من أنفسهم يرتضون لمقدراتهم أن تكون ملك يديه، فيجمع كلمتهم، ويقيم الأحكام فيهم، وذلك هو الإمام العادل أو الرئيس الصالح، وتلك هي الرعاية العظمى التي وصفها رسولنا الحكيم بقوله: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والولد راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)).
صدق رسول الله عليه صلوات الله، إن كل مَن كان تحت نظره وولاياته أسرة أو أخوة، شعب أو أمة، مطالب بالعدل فيهم والقيام بمصالحهم فإن وفّى حق الرعاية والنظر نال الحظ الأكبر من سلامة الدنيا ونعيم الآخرة.
وإن أخلّ بالحقوق التي استودعه الله إياها واستأمنه رعايتها وحفظها كان من حق كل فرد من أفراد الرعية أن يطالبه بها.
فالحاكم وكل إليه شأن الأمة يدبر أمورها ويحفظ حقوقها، وهو مسؤول عن كل شيء فيها وعن كل فرد منها.
والدولة هي الأسرة الكبيرة وما حكامها وقادتها إلا رعاة مسؤولون عن سعادتها واستقرارها. فبقدر ما يشعر الحاكم بمسؤوليته تجاه رعيته بقدر ما تتوضح له سبل الخدمة العامة التي تقضي منه أن يضحي براحته وأنانيته والكثير من وقته ليؤديها على وجهها الأكمل، كما يجب أن تؤدى.
هكذا فهم المسؤولية الرعيل الأول من المسلمين الأولين، فهموها حثاً لهم على العناية بشؤون رعيتهم والاهتمام بها، تفانياً في سبيل إسعادهم وتوفير الراحة والطمأنينة لمجتمعهم.. لأن المسؤولية في الإسلام أمانة، والحكم أمانة، والقضاء أمانة.
ولعل من أهم أمانات الحكم وجوب إسناد المهام الرئيسية والوظائف العامة إلى الأمناء والأقوياء والعلماء الأكفاء لا إلى الضعفاء أو الخونة أو الجهلاء..
يحدثنا القرآن الكريم عن لسان بنت شعيب قولها لأبيها: (يا أبت استأجره إن خير مَن استأجرت القوي الأمين). ويقول أبو ذر: ((قلت لرسول الله (ص): ألا تستعملني))؟ يعني تجعلني أميراً أو والياً على أحد الأمصار. فضرب رسول الله على كتفي وقال لي: ((يا أبا ذر، إنك رجل ضعيف وإنها أمانة يوم القيامة خزي وندامة إلا مَن أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها)).
ومن أمانات الحكم أيضاً في الإسلام عدم محاباة الأقرباء والأنصار والأنسباء بتقديمهم على مَن هم أحق منهم بالمسؤولية وأجدر.يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: ((مَن وُلي من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليه أحداً محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ـ يعني فرضاً ولا نفلاً ـ حتى يدخله جهنم)).
ومن هذا القبيل ما رواه البخاري في صحيحه عن رسول الله إنه قال: ((إذا ضُيعت الأمانة فانتظروا الساعة)). قيل: وكيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: ((أن يوسد الأمر لغير أهله)). وفي حديث آخر: ((مَن استعمل رجلاً على عصابة من المسلمين وفيهم مَن هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين)).
إن الحكم تكليف لا تشريف، ومسؤولية وتضحية وإرهاق في النهار وهم بالليل. وإن معنى الحكم إقامة ميزان الحق ونشر لواء العدالة وبثّ روح المساواة. فعلى المسؤولين أن يفهموه هكذا.. وإلا فإن الهوة السحيقة المخيفة ستظل قائمة فاغرة فاها بين الحاكم والمحكوم، وإن العداء سيظل مستحكماً بين المواطن والراعي، ولا ينكر أحد حتى المكابر. إن نهضات الأمم وتقدم الشعوب لا يكون غلا بتحقيق الانسجام المنتج الفعال بين الشعب وحكامه، بين القادة والمواطنين.
ومن هنا كان الخليفة أو الرئيس أو أي حاكم أو أي مسؤول، في شريعة الإسلام، هو وكيل عن الأمة ولهذه الأمة حق محاسبته ومقاضاته، ومن ثم حق عزله إذا ثبتت خيانته أو تحققت جرائمه التي يرتكبها في أثناء حكمه.
وليس هذا بدعاً في شريعة الإسلام، فجميع الأمم المتحضرة اليوم تشترعه وترضاه، غير أن أفضلية الإسلام على ما عداه كونه سبق الزمان ـ في ما يتعلق بمحاكمة الرؤساء ـ بأربعة عشر قروناً.
ومن جولة خاطفة في القرآن الكريم نراه في مخاطباته الجماعية لم يكن يوجه شيئاً منها إلى الإمام أو الخليفة، بل كان يوجهه مباشرة إلى أفراد الأمة معتبراً شخص المسؤول الأول ـ خليفة كان أم رئيساً أم ملكاً ـ كسائر الأفراد عليه تطبيق المبادئ القرآنية مثلما يطبقها سواه. مثال ذلك: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتهم من المشركين). قال: (عاهدتم)، والخطاب لجماهير الأمة. ولم يقل عاهدت ويعني المسؤول الأول في الدولة.
وحين يتحدث القرآن أيضاً عن الأسرة والأحوال الشخصية يخاطب المسلمين جميعاً، فيقول: (فإن خفتم ألاّ يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به). قال كما نلاحظ (خفتم)، مخاطباً جميع المسلمين. ولم يقل خفت يا محمد، ويكون الخطاب للرسول وحده.
هذا بعض من كل وقليل من كثير من مسؤولية الرؤساء والحكام في الإسلام. أما مسؤولية علمائه فليست أقل شأناً منها عند أمرائه، فهم توأم الأمراء في المسؤولية وفقاً لما ورد في الحديث الشريف: ((صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت وإذا فسدا فسدت العلماء والأمراء)): العلماء العاملون المخلصون، والأمراء الرحماء العادلون.
وأولى مسؤوليات العلماء تتعلق بالدعوة إلى الله الواحد الأحد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر توصلاً إلى إعمار البلاد وإسعاد العباد، وترسيخ قواعد العدالة والأمن، وضبط العلاقات الإنسانية العامة في إطار من الخير المطلق والنفع العام.
فحمل الإسلام، ونشره بين الناس ـ كل الناس ـ هو أمر لازم على المسلمين بطريق الوجوب. يدل عليه الأمر الرباني الظاهر في قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون). والمهمة الحقيقية لهؤلاء الدعاة التي تنتظر التنفيذ منذ زمن بعيد هي ((صناعة المستقبل الإسلامي))، وتقويم الإسلام ـ بالفعل ـ لعالم الغد كنموذج حياة فضلى ونظام أمثل. فخدمة هذا الدين لم يعد من الجائز الاقتصار فيها على عرض صوره الماضية للذكرى فحسب، بل من الواجب عرضه للتطبيق بغية إنقاذ الحياة الإنسانية.
فالدعاة هم مفاتيح النجاة للأمة، وعليهم يبنى مجدها، وبعلمهم يظهر تفوقها وتبدو محاسنها.
ولكن مَن هم هؤلاء الدعاة الذين نرجو تحقيق ذلك عن طريقهم وبقدراتهم؟
نحن اليوم في أحرج الأوقات، فليس أمامنا إلا حركة وإمكانات، لشعب أصيل، يتمسك بعقيدته، ويعتصم بدينه، ولا بد لتحقيق هذه الحركة وتلك الإمكانات، من إيجاد العالم الناضج المتسامح، كي تنشأ عن طريقه دعوة جادة قوية، لتصلح هذه الأمة على ما صلح عليه أولها، ولا سيما أنه لم يضع من أركان العلم الإسلامي شيء. فالقرآن الكريم والحديث الشريف ما برحا ولن يبرحا، والفقه المفضل والتاريخ المبسوط كل ذلك ماثل معروف.

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   الجمعة أغسطس 28, 2009 8:45 am

وليس على الدعاة من رجال الدين إلا أن يستقوا بتلك الدلاء ويشربوا من هذه الموارد.
القضايا التي تواجه الداعية المسلم في عصرنا الحاضر:
ومن أهم ما يواجهه الإسلام اليوم، هو قضايا: ((وجود الله)) والغيبيات، والإيمان بصورة مطلقة، مع ما يستتبع ذلك كله من قضايا: الرسل والملائكة، والبعث، والخلق والتكوين، والجنة والنار... إلخ.
كما أن الإسلام يواجه اليوم نظريات علمية فلسفية، قائمة على الأسلوب التجريبي والبحث العلمي المطلق. ويجب علينا أن نواجه الواقع، ونعترف بأن الإسلام يتعرض اليوم لحملة تفتيت وتوهين ومحو، شبيهة بالحملة التي تعرضت لها النصرانية في أواخر القرن السابع عشر، وفي أثناء القرن الثامن عشر الميلاديين.
ويجب علينا بالتالي أن نعترف أيضاً، بأن العقيدة الإسلامية، تواجه هذه النظريات الشديدة التأثير على عقول الناشئين والمثقفين، بقدراتها الكلاسيكية، وبأساليب ومناهج أقل ما يقال فيها، إنها لا تناسب متطلبات الثقافة الحديثة، ولا يمكن بالتالي أن تمكن أصحابها من الثبات، بله الانتصار.
إن شباب المسلمين اليوم، يتلقون التعليم العالي في المعاهد والجامعات، ويدرسون النظريات العلمية الحديثة كالوجودية، والشيوعية، والمادية، وسواها. ويتلقون كل هذا، من دون أن تكون لهم سابق معرفة بدينهم وقواعده.. بحيث نرى الكثيرين منهم وقد احتلت رؤوسهم أفكار لا علاقة لها بالإسلام مطلقاً، بل هي مناقضة للإسلام، وهادمة له بصورة كلية.
ولذلك، فإن أشد ما تمس له الحاجة في زمننا، هو إيجاد طبقة رائدة، من الدعاة المسلمين، تتوفر فيهم من الصفات ما هو شكلي، وما هو جوهري. فمن الصفات الشكلية التي ينبغي أن يتحلى بها الداعية:
1 ـ العناية بمظهره عناية تجعله جذاباً أخّاذاً.
2 ـ يستحسن أن تتوفر فيه اللياقة البدنية. ويمكننا أن نلمح هذه الناحية في قول الله سبحانه لجماعة من بني إسرائيل بعد موسي، طلبوا من نبيهم أن يجعل عليهم حاكماً، يقودهم تحت لوائه لإعلاء كلمة الله. فقال لهم نبيهم: ((إن الله قد استجاب لكم، فاختار طالوت حاكماً عليكم، لتوافر صفات القيادة فيه، وهي: سعة الخبرة مع قوة الجسم))، قال: ((إن الله اصطفاه عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم)).
3 ـ أن يجلس الداعية في تواضع، ويعرض المسائل في لين، ويجادل في أدب، ويصغي لسائله باحترام. فلا يعلو عن العوام، ولا ينزل عن مرتبة الخواص، استناداً إلى وصية الله تعالى لموسى وهارون، حين أمرهما بالتوجه إلى فرعون، بقوله لهما: (فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى).
أما الصفات الجوهرية التي ينبغي أن يتسم بها الداعية فمنها:
1 ـ أن يكون معداً إعداداً كاملاً: دينياً وخلقياً وثقافياً واجتماعياً.
2 ـ الدراية التامة بأخلاق المدعوين وعاداتهم وتقاليدهم.
3 ـ التمكن من إحدى اللغات الحية ـ عدا لغته الأصلية ـ خطابة وكتابة. مما يساعده على تبليغ رسالته لمن يشاء من المدعوين، باللغة التي يفهمونها.
4 ـ استيعاب الإسلام، بقواعده ومبادئه ونصه وروحه، استيعاباً كاملاً.
5 ـ التخصص ـ لا مجرد الإحاطة السطحية ـ بقضايا العصر ومشكلاته وفلسفاته ونظرياته وأُسسها.
6 ـ التفوق في عرض بضاعة الإسلام، ومحاسنه السلوكية والفكرية والإدارية، والإنسانية الفطرية، مع القدرة على اقتناص مثالب النظريات الحديثة وخللها ومحاذيرها من خلال مقارنتها بما يشتمل عليه الإسلام.
ولابد أيضاً من إناطة إدارات الوعظ والإرشاد في البلاد الإسلامية بتلك النخبة الممتازة من الدعاة، لتتمكن من أداء رسالتها، والقيام بواجباتها، في أوسع نطاق ممكن.
ومما لا شك فيه، أن التوسع في إيجاد هذه الطبقة من الدعاة الإسلاميين وتطويرها ـ بحيث يشمل نشاطها سائر البلاد الإسلامية ـ سيكون له أكبر الأثر في وقف حملة التشكيك التي يتعرض لها المسلمون، وفي إنهاء الأسطورة القائلة: بأن الإسلام لا يواكب تطور الحضارة وسير العلم الحديث.
إن المطلوب في العصر الحاضر، شيء آخر، شيء يواجه الفكر الحديث المتطور. المطلوب وعاظ مسلحون بسلاح العصر، محيطون بقضاياه، متعمقون بالاتجاهات الفكرية الحديثة، التي هي في الواقع ((جاهلية حديثة))، قادرون على الخوض في اهتمامات الجيل المثقف، على عرض الإسلام كبديل فطري وعقلي لها، ومتمكنون ـ بالوقت نفسه ـ من علم البحث والمناظرة.
ومن ثم إعداد قوافل من الدعاة الاختصاصيين وإيفادهم نحو المشارق والمغارب لبذر بذور الإسلام الصافي ونشر أغراسه في جميع البقاع والأصقاع. وإذا هم لم يفعلوا ـ لا قدّر الله ـ فإن الله لا يخلف وعده، ولن يتخلى عن دينه الذي ارتضاه لعباده، بل سيقيض لهذا الدين أُناساً ليسوا من أهله، يخرجونه من قوقعته، ويعتنقونه ويعتزون به، ويطرحونه على العالم في واجهة القرن الحادي والعشرين كبديل أفضل للحياة ويبطلون ـ بعد طره ـ بهرجة وزيف ما عداه من المعروضات الأخرى: (وإن تتولوا نستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم).
عندئذ يغدو الإسلام ـ حقاً وصدقاً ـ دين المستقبل، دين العالم الحر السعيد، دين المدنية القادمة. ويقولون: (متى هو؟ قل عسى أن يكون قريباً).

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   الجمعة أغسطس 28, 2009 8:45 am

الانسان.. بين الذنب والمغفرة

* هادي المدرسي
هل فكرت مرة: ما هو أكبر ذنب يمكن أن يرتكبه العبد تجاه ربّه؟
قد يكون، فالعبد، يبحث غالباً في الذنوب، ليعرف أي ذنب هو الذي لا يغفر، وأي ذنب يمكن أن يغفر، ليس من أجل تجنب الذنوب، وإنما من أجل أن لا يهاب من (الذنب الصغير).
وفي هذا نوع من التجرؤ على الله.
فالذنب لا يقاس بذاته، وإنما بالنسبة إلى مَن يرتكب الذنب تجاهه.
فالقضية لا تدور مدار حجم المعصية أو الجريمة، بمقدار ما تدور مدار مَن اعتبرها جريمة ونهانا عن اقترافها.. وعليه، فإن كل الذنوب، تعتبر كبيرة، لأنها تحدياً لله..
ولكن بعض الذنوب وعد الله عليه العقاب، وعدم الغفران، مثل إنكار الله، والشرك به..
(إن الله لا يغفر إن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك..) النساء/ 48، كما يقول القرآن الكريم.
فالذي لا يعود من إلحاده، وشركه، قد لا يجد فرصة للحصول على عطفه ورحمته، لأنه تحدى بذلك ربه، في أبشع أنواع التحدي.
وبعض الذنوب، وعد الله عليه الغفران والعفو ـ إذا تاب منها العبد طبعاً ـ .
وإذا راجعنا الله تعالى، نجد انه يجب أن يعرفه العبيد كأرحم الراحمين. وأن يعتبروا رحمته أوسع من ذنوبهم فلا يصابوا باليأس..
ولذلك فإنه يعتبر من أكبر الذنوب: اليأس من رحمته.
ويقول الله في ذلك: (ومَن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) الحجر/ 56.
والسؤال هو: لماذا؟
قد يكون السبب أن القنوط من رحمة الله يدفع الانسان إلى ارتكاب كافة المعاصي.
فأي ذنب مهما كان كبيراً، لا يمنع الانسان من محاولة العودة عنه؛ لأن مرتكبه لا يشعر بانسداد الأبواب في وجهه.
بينما نجد (اليأس من رحمة الله) كسد لكل أبواب المحاولة، والوقوع في جريمة ارتكاب المعاصي.
فالذي يستسلم للقنوط يقول لنفسه:
ـ ما دمت قد سقطت في النيران، فلا فرق إن كانت النار فوق رأسي شبراً أم متراً..
إن الذي يسقط في اليأس، يشبه إلى حد بعيد مَن يسقط في الماء: لا فرق عنده إن كانت المياه على رأسه متراً أم ألف متر.
والمشكلة ان الذي يسقط في جحيم اليأس من رحمة الله، قد يجد مَن يشجعه في ذلك، ويزيده من يأسه وقنوطه، قائلاً له:
تارك الصلاة.. لا توبة له.
تارك الحج.. لا توبة له.
تارك الصوم.. لا توبة له.
تارك الخمر.. لا توبة له.
وقد يسمع أحاديث تقول: ربّ تال للقرآن والقرآن يلعنه.
فيقول مع نفسه: إذا كانت لا توبة لي، فما الداعي للعودة إلى الصلاة؟
وإذا كان القرآن يلعنني فما الداعي لتلاوته؟
فيتوغل في الجريمة، حتى يستنفد كل طاقاته في امتصاص متع الدنيا، ما دام يعرف نفسه محروماً من متع الآخرة.
وهذا الطراز من الناس ـ ما أكثره في طبقة الشباب ـ ينسى حقيقة هامة جداً، وهي: ان رحمة الله أوسع من كل شيء.. فالله أرحم الراحمين.. إن كل الأحاديث تؤكد على أن الله أرحم بعباده ـ حتى العصاة منهم ـ من الأم بولدها.
وإذا ارتكب الطفل خطأ واحداً، أو خطأين، فهل تطرده الأم إلى الأبد، وتحرمه من العطف والتودد؟
حاشا لله..
حاشاه، وهو أرحم الراحمين.
إن رحمة الأم لولدها، إنما هي نتيجة حملها له في فترة الحمل، بينما رحمة الله بعباده هي نتيجة خلقه لهم. ولابد أن تكون رحمة الله أقوى وأوسع.
لقد ارتكب فرعون أكبر ذنب، حين نصّب نفسه إلهاً من دون الله، ومع ذلك فإنه عندما واجه ملك الموت في أعماق النيل، استغاث بموسى غير ان موسى رفض أن يساعده.
وهكذا مات غرقاً.
فأوحى الله تعالى إلى موسى: (يا موسى إنك ما أغثت فرعون، لأنك لم تخلقه، ولو استغاث لي لأغثته).
يقول الرسول الأعظم (ص): (إن رجلاً قال: والله إن الله لا يغفر لفلان. فقال الله: مَن ذا الذي تئلا ـ حتم ـ عليّ أن لا أغفر لفلان؟ وأضاف تعالى: إني قد غفرت لفلان وأحبطت عمل الثاني بقوله: لا يغفر الله لفلان).
وتبلغ رحمة الله من السعة انه تعالى يكشف عنها لأكبر المذنبين. فيقول لموسى، عندما يرسله إلى فرعون: توعده، واخبره إني إلى العفو والمغفرة، أسرع مني إلى الغضب والعقوبة.
إن الله الذي يوحي إلى نبيه عيسى بن مريم بقوله: كن للناس في الحِلم كالأرض تحتهم. وفي السخاء كالماء الجاري. وفي الرحمة كالشمس والقمر، فإنهما يطلعا على البر والفاجر..
وعندما رفع الله إبراهيم إلى الملكوت، ليكشف له عن الجلال والعظمة، أتاح له الفرصة للاطلاع على الأرض..
نظر إبراهيم إلى داخل مدينة، وفي غرفة نائية، رأى امرأة تتعامل مع رجل غريب، على الحرام. وتمّ الاتفاق. وتمّ اللقاء. فامتلكت إبراهيم الغيرة فدعا عليهما فهلكا.
وسرح إبراهيم بنظره في مكان آخر فرأى امرأة تتعامل مع رجل غريب على الحرام. وتمّ الاتفاق. وتمّ اللقاء. فامتلكت إبراهيم أيضاً الغيرة الصادقة.. فدعا عليهما فهلكا!
وتكررت العملية، فدعا عليهما.
وهنا، قال له الله: يا إبراهيم.. اكفف دعوتك عن عبيدي وإمائي. فإني أنا الله الغفور الرحيم، لا تضرني ذنوب عبادي، كما لا تنفعني طاعتهم،ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبيدي وإمائي، فإنما أنت نذير، لا شريك في المملكة، ولا مهيمن علي ولا على عبادي!
يا إبراهيم.. خلّ بيني وبين عبادي، فإني أرحم بهم منك!
خلّ بيني وبين عبادي، فإني أنا الله الجبار الحليم، العلام الحكيم، ادبرهم بعلمي، وانفذ فيه قضائي وقدري.
لم يكن إبراهيم حاقداً على (الزناة) الذي دعا عليهم. إنما كانت غيرته الدينية هي التي تحمله على الدعاء عليهم، ولكنه كان يظن أن الله يحب هلاك عاصيه، بينما كانت رحمة الله فوق ذلك كله لأنها لا تنطلق من مقاييس بشرية لكي تحدد بحدود الطاعة ولا تشل العصاة..
ولهذا جاءه النداء العنيف: إنما أنت نذير. لست شريكاً في المملكة. ولا مهيمن عليّ ولا على عبادي.
لا تضرني ذنوب عبادي، كما لا تنفعني طاعتهم. ولست أسوسهم بشفاء الغيظ..
يا إبراهيم.. خل بيني وبين عبادي فإن أرحم بهم منك..
- إذن لماذا يغضب الله بعض الأحيان؟
قبل كل شيء لابد أن نعرف أن الغضب قد يكون (رحمة) فالذي يظلمك، يستحق الغضب. وهذا الغضب الذي يترجم ـ ربما ـ إلى عقاب إلهي للظالم هو رحمة لك. لأنه يعني الانتقام من أجلك. فالغضب الإلهي لابد أن يكون بسبب من الأسباب. وهذا يعني ان رفع ذلك السبب يكون سبباً طبيعياً. لجلب رحمة الله.
فالله (لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فلا يغير موقفه العطوف من أحد إلا إذا غير هو موقفه من ارادة الله. والعكس بالعكس.
يقول الله لأحد أنبيائه: (إنه ليس من أهل قرية، ولا ناس كانوا على طاعتي، فأصابهم فيها سراء، فتحولوا عما أحب إلى ما أكره، إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون).
(وليس من أهل قرية، ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما أكره إلى ما أحب، إلا تحولت لهم عما يكرهون إلى ما يحبون).
(وقل لهم: ان رحمتي سبقت غضبي، فلا يقنطوا من رحمتي فإنه لا يتعاظم عندي ذنب أن أغفره).
إذن، فإذا رأيت ان أوضاعك بدأت تتدهور من جيد إلى سيئ. ومن سيئ إلى أسوأ. ومن أسوأ إلى مؤسف، فلا تلعن الدهر والظروف بل فتش عن

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   الجمعة أغسطس 28, 2009 8:46 am

أخطائك، في ذاتك ومواقفك، وغيّر علاقتك مع الله فسرعان ما ستجد ان أوضاعك بدأت تتغير باتجاه التحسين. ذلك وعد من الله. ولن يخلف الله وعده.
- موجبات المغفرة:
الوقوف بين يدي الله.. الخضوع الصادق له.. التوجه القلبي المخلص إلى رحمته.. التواضع الحقيقي أمام عظمته.. أمور كفيلة بكنس الذنوب العظام، واستدرار رحمة الله العظيمة.
وقد جاء في الحديث: إن لله ملكاً ينادي في أوقات الصلاة: (يا بني آدم..).
(قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم اطفؤها بالصلاة).
إن الصلاة تؤكد في الإنسان معاني العبودية وتدفع به إلى الامتناع عن المعاصي بمرور الأيام.. إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.. جرّب ذلك، توضأ بإخلاص. قف أمام الله ـ باتجاه القبلة ـ تذكر أنك تواجه ربك. فستجد بعد مرور مدة على صلواتك إنك بدأت تقترب إلى ربك. يقول الله تعالى: (والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك هم الوارثون، الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) المؤمن/ 9. ومن موجبات المغفرة أيضاً ادخال السرور على أخيك المؤمن.. هذا ما يقوله الرسو الأعظم(ص).
فإذا كانت عندك ذنوب تريد غسلها، ففتش عن مؤمن، واسأله فيما إذا كان طالب حاجة، اقضها له، فسرعان ام تحس ببرد العفو الإلهي يمس شغاف قلبك. أتريد دليلاً على ذلك؟
مرة كان موسى بن عمران، يذهب إلى طور سيناء، فمرّ على كوخ متواضع جداً، كان يسكن فيه أحد الزهاد، فاستهواه أن يدخل فيه، ويسأل عن حال الزاهد.
وهكذا دخل.. فوجد الرجل يأكل الطعام، وكان موسى ـ في تلك اللحظة ـ يعاني من الجوع والتعب والارهاق. لكنه لم يجد أي دعوة من الزاهد للاشتراك معه في الطعام.
ولما همّ موسى بالرحيل، طلب الزاهد من موسى أن يسأل الله ـ فيما يسأل ـ عن مكانته في الجنة. ووعده موسى خيراً.. وارتحل عنه.. وفي ذات الطريق مرّ موسى على كوخ آخر لزاهد ثان، ولكنه لم يكن متواضعاً كالكوخ الأول فاستهواه ـ كذلك ـ أن يدخل فيه.. وصدفة وجد الرجل يهم بأكل طعامه وكانت عبارة عن رمانة واحدة، وما إن دخل موسى حتى قام له الزاهد، وأجلسه على سفرته، وقدّم له نصف رمانته باصرار.
ولما همّ موسى بالرحيل سأله الزاهد أن يسأل الله، فيما يسأل عن مكانته في الجنة.. وعده موسى خيراً.. وارتحل عنه.
على طور سيناء تذكر موسى مقالة الرجلين فسأل الله عن الأول، فجاءه الجواب: بشّره إن مكانه النار!
وسأل عن الثاني، فجاءه الجواب: مكانه الجنة!
ولما سأل موسى: ولِمَ يا ربّ؟
قال الله: (يا موسى.. إن الأول بخيل. أكل طعامه بحضورك، ولم يقدم لك شيئاً. والثاني كريم لم يملك سوى رمانته التي قدّم لك نصفها. فالثاني يدخل الجنة لعطفه والأول يدخل النار لبخله).
وحينما دخل موسى على الزاهد الأول، وأخبره بمقالة الله. قال لموسى: يا موسى.. إذا كان لابد أن أحترق بالنار فأسأل ربك أن يجعل النار ضيقة حتى لا يدخلها غيري، أو يجعلني واسعاً حتى أملأ النار..
قال له موسى: ولِمَ؟
فأجاب: لا أريد أن يتعذب غيري معي.
وجاء موسى ـ بعد ذلك ـ إلى الطور، فسأل الله تعالى قائلاً: (يا موسى.. اخبر صاحبك إني قد أوجبت له الجنة لأنه أراد الخير لغيره).
فإذا كان مجرد طلب العطف على الآخرين يمحو اسم الانسان من (قائمة أهل النار) ويكتبه في (قائمة أهل الجنة)، فكيف يكون العطف ذاته؟
يقول الرسول الأعظم (ص): (إن البر يهدي إلى الجنة).
(ان رحمة الله قريب من المحسنين) الأعراف/ 56.
كما ان محبة الناس، واستعمال الطيب معهم طريق آخر من طرق غفران الذنوب.. فالله يريد للانسان أن يعش مع أخيه الانسان في حب صادق، وتودد مخلص.
ولذلك فقد أكد الله على (حسن الخلق) كأفضل ما يوضع في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة، وجعل غفران الذنوب في بعض الأحيان معلقاً على حسن الخلق.
يقول الله تعالى: يابن آدم.. احسن خلقك مع الناس حتى أحبك وحببتك في قلوب الصالحين وغفرت ذنوبك.
يابن آدم.. ضع يدك على رأسك، فما تحب لنفسك، فاحبب للمسلمين.
يابن آدم.. لا تحزن على ما فاتك من الدنيا، ولا تفرح بما أوتيت منها، فإن الدنيا اليوم لك وغداً لغيرك.
يقول الرسول الأعظم (ص): (إن حسن الخلق يذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد).
ويقول (ص): (أكبر ما يلج به أمتي الجنة، تقوى الله وحسن الخلق).
ولكي نوجه أنفسنا إلى الطريق القويم، لابد أن نمارس الدعاء. فالدعاء إيمان ذاتي إلى التوبة..
فما أجمل أن يقف الإنسان أمام ربه ليقول له: (.. يا مَن إذا سأله عبده أعطاه.. وإذا أمّل ما عنده بلغه مناه.. وإذا أقبل عليه قرّبه وأدناه..).

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الغريب
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2659
العمر : 28
رقم العضويه : 1
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1846
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 25/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   الجمعة أغسطس 28, 2009 4:42 pm

جزاك الله كل خير
وتسلم ايدك على المعلومات المفيده دى

_________________


[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elgharib1.ahlamontada.com
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   السبت أغسطس 29, 2009 7:43 pm

التربية الاسلامية السليمة من خلال نصائح لقمان لابنه:
نصائح غالية دونها القرآن العظيم وتُتلى الى ماشاء الله تعالى, تلك التي أوصى بها لقمان الحكيم ابنه في هاته الآيات الكريمات:"واذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابني لاتشرك بالله, ان الشرك لظلم عظيم.ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك الي المصير, وان جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب الي ثم الي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون. يابني انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أوفي السماوات أو في الارض يأت بها الله , ان الله لطيف خبير. يابني أقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن المنكر, واصبرعلى ماأصابك,ان ذلك من عزم الامور ولاتصعر خدك للناس ولاتمش في الارض مرحا , ان الله لايحب كل مختال فخور, واقصد في مشيك واغضض من صوتك, ان أنكرالاصوات لصوت الحمير".من سورة لقمان..الايات.
إن هاته الايات الكريمات من سورة لقمان تنضَحْن بمعاني سامية جليلة, وبدروس في التربية الاسلامية غاية في الرقي والسمو والتحضركأنها ُزْبدة مايسمونه اليوم بلغة العصر:علم التربية الحديثة والبيداغوجيا ..
ان من أهم أهداف التربية :تعريف الفرد بخالقه وبناء العلاقة بينهما على أساس ربانية الخالق وعبودية المخلوق واعداد الفرد للحياة الاخرة, وكذلك تطوير وتهذيب سلوك الفرد وتنمية أفكاره وتوجيهه لحمل الرسالة الاسلامية الى العالم, وغرس الايمان بوحدة الانسانية والمساواة بين البشر والتفاضل لايكون الا بالتقوى, كما تسعى التربية الاسلامية السليمة الى تحقيق النمو المتكامل المتوازن للطفل في جميع جوانب شخصيته..وهذا غيض من فيض جاء في مجمل وصايا العبد الحكيم لقمان لابنه وهو يعظه في القرآن الكريم..ولقد جاء في الاخبار والروايات الكثير من لآلئ المعاني التي سطرها التاريخ وهي تخرج كالدرر النفيسة من في لقمان الى أذني ابنه وقبلهما الىعقله وقلبه..ومن بين هاته المعاني السامية والراقية في الاخلاق والسلوك الناضج القويم ماقاله :
*"يابني إذا جلست لذي سلطان فليكن بينك وبينه مقعد رجل, فلعله يأتيه من هو آثرعنده منك فينحيك فيكون نقصا عليك".
*"يابني ان أردت أن تواخي رجلا, فأغضبه فان أنصفك في غضبه والا فدعه."
*يابني لاتضحك من غيرعجب ولاتمشي في غيرأدب ولاتسأل عما لايعنيك."..
وعن خالد الربيعي أن لقمان كان عبدا حبشيا قال له مولاه:إذبح لنا هذه الشاة, فذبحها وقال له:أخرج أطيب مضغتين فيها,فأخرج لقمان لسانها وقلبها..ثم مكث ماشاء الله ثم قال له يوما: اذبح لنا هذه الشاة, فذبحها.. وقال له مولاه:أخرج أخبث مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب مرة أخرى..قال له مولاه: أمرتك أن تخرج أطيب مضغتين فيها فأخرجت القلب واللسان, ثم أمرتك باخراج أخبث مافي الشاة فأخرجت القلب واللسان..كيف ذلك..فأجابه لقمان:"انه ليس أطيب منهما اذا طابا, وليس أخبث منهما اذا خبثا"...
وهنا بالذات يظهرتركيزلقمان المربي الفاضل على مضغتين في جسد الفرد هما: القلب واللسان ..فلو حفظهما المرء من السوء ومن الآثام والمعاصي لفازفوزا عظيما, ولكنهما أحيانا كثيرة يكونان مجلبة لكثيرمن الفضائح والزلات والعصيان ,لالشيء سوى لأنهما لايخضعان لمراقبة المسلم وخشيته من الله تعالى في حله وترحاله..
ولنعد الى الايات الكريمات في سورة لقمان حيث يعظ ابنه بعدة وصايا ونصائح نفيسة ولنستخرج منها هاته العبر والفوائد الجليلة.. لكن قبل ذلك,هناك ملاحظات أساسية لابد من إبدائها والمرتبطة بالشكل الذي قدم بها لقمان نصائحه الغالية لابنه منها:
-مبدأ الحوار بين الأب والابن بطريقة سلسة دون اثارة مشكلة عدم التواصل بين جيل الاباء مع جيل الأبناء, وهي القضية التي تعاني منها كثير من الاسر في واقعنا اليوم..لقمان كان يخاطب ابنه بأسلوب كله حوار راقي وحضاري, فالاب يسدي النصائح والمواعظ والابن ينصت أحسن الانصات,وتمر الامور في هدوء وروية بين الطرفين..
-وسيلة الاقناع بحيث أن لقمان الحكيم كان يورد الامر أو النهي ويُتبعه بالشرح والتبرير..مثلا يعظ ابنه بأن لايصعر خده للناس وبأن لايتكبر, فيفسر له للتو بأن ذلك السلوك يكرهه الله تعالى بالقول :"ان الله لايحب كل مختال فخور". ولما أمره باللين بأن لايرفع من صوته وأن يقصد فيه, أردف ذلك بالقول:" ان أنكر الاصوات لصوت الحمير"..
-بدء الخطاب بالرفق والاسلوب الذي كله رقة وعذوبة: "يابني"..وهي لفظة تصغير لكلمة "ابني" من أجل التحبب والتقرب بغية ايصال الخطاب بطريقة سليمة وكاملة ولفت الانتباه للمُخاطَب..
-الرد على التساؤلات المحرجة للطفل مهما كانت حتى لوجاءت في موضوع الجنس, وذلك بالجواب اللطيف والذكي دون قمع الطفل السائل او ابداء تيرم من سؤاله أو ضجرمن الحاحه في السؤال..
-تقديم البديل: حين قال لقمان لابنه بأن لايمشي في الارض مرحا أتى له بالبديل وهوأن يقصد في مشيه..وهكذا دواليك تتاسس التربية الاسلامية السليمة للابناء..
أما البناءات التي تضمنتها كلمات لقمان الى ابنه فتتشكل ركائزها على مايلي:
1*بناء العقيدة الصحيحة للطفل المسلم:
+ التوحيد: وهو الأمرالذي بدأ به لقمان كلامه لابنه لأنه أساس كل كلام بعده..فالتوحيد حق الله على العباد. قال الله تعالى :" وماخلقت الجن والانس الا ليعبدون" الذاريات56.وقال أيضا:"ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" النمل36.وقال: "واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا"...وفضل التوحيد كبير, ففي حديث عتبان الله تعالى حرم على النار من قال لااله الا الله ليس باللسان فقط وانمايلزم ترك الشرك باللسان وبالقلب وبجميع الجوارح..وعن انس بن مالك رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"قال الله تعالى ياابن آدم لو آتيتني بقُراب الارض خطايا ثم لقيتني لاتشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة"..وهكذا من حقق التوحيد دخل الجنة بغيرحساب.لهذا نجد لقمان الحكيم يحذر ابنه من الشرك ويبرره بكونه أعظم الظلم..واستهل نصائحه بهذا التحذير لعلمه أن الاصل هو التوحيد..
+ طاعة الوالدين: قرنها الله تعالى في كثيرمن الآيات القرآنية بطاعة الله تعالى:"وقضى ربك ألا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا". بل ان من طاعة الله تعالى طاعة الوالدين الا أن يدعوا الى الشرك به..وحتى في هذه الحالة الاستثنائية يجب مصاحبتهما ومعاشرتهما بالمعروف مع عدم طاعتهما في مايدعوان اليه. كما أمرالله عزوجل العبد بالشكرله وبوالديه بشكل مترابط اذ قال:" ووصينا الانسان بوالديه أن اشكر لي ولوالديك الي المصير"..فلولا الوالدان لما كان لنا أثرولاوجود في هذه الدنيا,ومن ثَم فهما السبب المباشر لحياتنا, لكن ينبغي التذكر دوما أن الله تعالى هوالسبب في وجود كل الخلائق..
+مراقبة الانسان لله تعالى: أضاف لقمان عظة غالية من عظاته لابنه جواباعلى سؤال سابق كما جاء في الروايات التي تناولت حياة لقمان, فقد سأله ابنه يوما قد يكون محرجا للأب الذي لايحسن الاجابة ولايملك الدراية بفنون القول في اطار من اللين والرفق..لم يتضايق لقمان ولم ينهرابنه ولم يأمره بالصمت أو ينعته بالغباء او الجهل حين سأله عندما رأى البحر متلاطم الأمواج هل بامكان الله تعالى أن يعلم تواجد حبة اذا ألقيت في أعماق بحر كهذا, فأجابه بأن الله تبارك وتعالى يعلم أقل من الحبة فقال له مقدما لفظة التحبب لابنه:"يابني" انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله.ان الله لطيف خبير".
وهكذا فقد أورد لقمان أمثلة غير البحرالذي ذكره له ابنه, فأعطى له المثال بالصخرة وبالسماوات وبالأراضين..ففي هذا الفضاء الواسع اللامنتهي, يعلم سبحانه مثقال حبة من خردل ,فانظرإلى صغرهذه الحبة حتى في الصخرة الصماء أو في الليلة الظلماء يعلم كل أمر مَهما حقر شأنه أو عظم..يقول ابن حجر"إن أعظم زاجر عم الذنوب هو خوف الله تعالى وخشية انتقامه وسطوته وحذر عقابه وغضبه وبطشه".إن قوام التربية الإسلامية ان يشعر الانسان منذ أن يكون طفلا صغيرا بأن الله قريب منه يسمعه ويراه ويحصي سيئاته وحسناته. يقول الله عز وجل" وهو الله في السماوات وفي الأرض يعبم سركم وجهركم ويعبم ماتكسبون"آية3 الانعام, وقوله في سورة الحديد " وهومعكم أين ماكنتم والله بماتعملون بصير"...ومما يعمق مراقبة الله تعالى في نفس الإنسان المداومة على صلوات الفرض. لهذا انتقل لقمان مباشرة إلى وصية ولده بالصلاة بعد أن وعظه بمراقبة الله تبارك وتعالى..
+إقامة الصلاة: لاشك أن الصلاة تحمي المسلم من الفواحش والمنكرلقول الله تعالى في سورة العنكبوت "إن الصلاة تنهىعن الفحشاء والمنكر" ..والأمربالصلاة هو أمر بإقامة الصلة بالله حتى تطهر نفس الإنسان ويغلق على الشيطان منافذه الكثيرة, والعجيب أن الوضوء الذي يسبق الصلاة هو أيضا طهارة للمرء المسلم من الذنوب التي تخرج مع آخر قطرة ماء..وفضلا على ذلك, الصلاة تمده بالطاقة الروحية التي تزين الشعور بالطمأنينة والأمن النفسي وهدوء البال وراحة العقل, ولقد أدرك ذلك أحد الأطباء الغربيين وهو ديل كارينجي في كتابه"دع القلق وابدأ الحياة"
بالقول" إن الصلاة هي أهم أداة عرفت إلى الآن لبث الطمأنينة في النفوس وبث الهدوء في الاعصاب".
2*بناء العبادات:
+الأمربالمعروف والنهي عن المنكر: أمرلقمان ابنه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكرلأنه يعلم حق اليقين أنها رسالة عظيمة حاملُ لوائها ينفع نفسه وينفع الأمة الإسلامية جمعاء,إذ ان المعروف الذي يحث عليه الاسلام هو الأمر النافع للمجتمع بجلبه الخيرله وتحقيق التعاون بين أفراده, أما المنكرفهو كل أمريؤدي إلى الخصومات والاعتداء على حرمات الإنسان في ماله وعرضه وماله ونفسه..ولقمان في وعظه ابنه بأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر, يكون ضمنيا قد نهاه على أن لايكون حياديا كما هو شأن الكثيرين من الناس اليوم, فموقف الحياد في معركة الحق مع الباطل في واقعنا هو موقف سلبي يهدم المجتمع أكثر مما يبنيه, فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لاتكونوا إمَعة تقولون إنْ أحسن الناس أحسنا,وإن ظلموا ظلمنا,ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن لاتسيئوا".وهذا هوخلق المؤمنين والمؤمنات ومن سمات المجتمع المسلم.قال الله تعالى:" والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   السبت أغسطس 29, 2009 7:43 pm

بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.." من سورة التوبة.
+ الصبرعلىالمصيبة: إنه خُلق كريم نصح به لقمان ابنه وعَبْره يجب على كل أب أن يوصي به أبناءه, فبفضل الصبر تُبنى شخصية الفرد المسلم وتُصقَل توجهاته في الحياة وتُزرع فيه دعائم القوة والصلابة , أما الجزع والتخاذل أمام أدنى مشكلة أو مصيبة فإنها من علامات ضعف الشخصية ووهنها..والصبرفوق كل هذا وذاك يثيب عنه الله تعالى خاصة إذا احتسب المؤمن الأجر عند الله تعالى عند تلقيه أول مرة للمصيبة..
3*بناء الاخلاق: هو بناء شيده لقمان في الآيات الكريمات المذكورة أعلاه على أساس دعامتين اثنتين هما:
+ النهي عن التكبر: بقوله تعالى "ولاتُصَعرخدك للناس ولاتمش في الارض مرحا"..وتصعيرالخد للناس هو كناية عن التبرم وإدارة الوجه عنهم وعدم الاقبال عليهم بمؤانستهم والأُلفة معهم, بل التعالي عنهم للإحساس بالغروروالتكبرالمشينين وزكى لقمان نصيحته الاولى بالقول: "ولاتمش في الأرض مرحا", ليبرر بعد ذلك قوله كأسلوب للإقناع
بأن الله تعالى لايحب كل مختال فخور,ومادام الله يكره هذه الخصال فالأجدى أن يبتعد عنها الفرد المسلم..
+ الإقتصاد في الاُموركلها: يقول لقمان لابنه واعظا إياه بأن يقصد في مشيه ويغض من صوته..ودائما في أسلوب راقي في الاقناع, يضيف لقمان:" إن أنكرالأصوات لصوت الحمير" حتى تعاف النفس هذا الصوت وتهرب منه فيتحرى الانسان عدم الرفع من الصوت بدون حاجة..والمعنى الضيق للاقتصاد في المشي والغض من الصوت هو عدم المشي ببطء قاتل ولا السرعة المفرطة, وأيضا عدم الرفع من الصوت يشكل يؤذي السامعين ولاخفضه بطريقة لاتُسمع الآخرين, بل اللازم هو أن يكون المشي بين السرعة والهرولة والصوت بين المنخفض والعالي, لكن المعنى العام والشامل هو سلامة نهج الاقتصاد دون إفراط ولاتفريط في أمورالحياة كلها حتى في جزئياتها من قَبيل المشي والصوت..وهذه دعوة عجيبة منذ زمان بعيد هو زمان لقمان إلى سلك الاقتصاد الوسط بمعناه العلمي الحديث الحالي.وقد أثبتت التجارب العلمية أن هذا النوع من السلوك الاقتصادي هو الأأمن والأسلم في اقتصادات اليوم...

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   السبت أغسطس 29, 2009 7:54 pm

التربية الاسلامية وتحسين السلوك الجنسي


يوسف مدَن

كما أن المشرع ينظم حركة النفس واندفاعها في مجالات النمو الانفعالي، والاجتماعي، واللغوي، والأخلاقي، والحركي، فإنه أيضاً اتخذ خطواته الدقيقة لضبط الميل الجنسي عند الفرد. ونظراً لأهميّة هذا الميل الفطري في سلوك الشخصيّة العبادية، وأثر انعكاساته عليها، نجد المشرع الإسلامي يتشدد كثيراً في ضبطه، وربما يعود ذلك إلى ارتباط النشاط الجنسي بالعفاف والحياء الفكري في التركيبة الآدميّة.
إنّ المشرع في ضبطه لهذا النشاط خلال فترة الطفولة المتأخرة يتشدد كثيراً فيمنع كل إثارة جنسية أمام الطفل حتى الكلام، والنَفَس اللذان يصاحبان العملية الجنسيّة نفسها بين الزوجين، وهذا يمثل جزءاً من خطته الأساسيّة في عملية التحسين البيئي للسلوك الجنسي التي يبدأ المربي المسلم بتنفيذها قبل أن يولد الطفل أحياناً، وذلك عن طريق تغيير نظرة الكبار للمسألة الجنسية، وأثر انعكاسات هذه النظرة على انحراف أو استقامة الطفل من هذه النّاحية.
ومما لاشك فيه أنّ عملية تحسين السلوك الجنسي لا ينفذها المشرع الإسلامي في عالم الصغار وحدهم، بل في حياة الكبار بالدرجة الأولى، لأن المربي المسلم إذا نجح في تنظيم النشاط الجنسي لدى الكبار انعكس ذلك على التربية الجنسية للصغار، حيث يقوم الكبار وبخاصة الوالدين بعملية تدريب الصغار على المواقف الجنسيّة السليمة، فإذا كانت الثقافة الجنسيّة الإسلاميّة غائبة عن وعي الفئة التي أنيطت بها مهمة التربية، ترتب عن ذلك فشل ذريع في اكتساب الصغار للعادات الجنسية المطلوبة حسب وجهة نظر المشرع، ولكن سوف تكون مهمة التربية الجنسية للصغار أكثر سهولة حينما يتمتع الكبار بثقافة جنسيّة إسلاميّة، وبالأحكام الفقهيّة المتعلقة بها.
وعلى كل حال تكون مسئولية الكبار وبخاصة الوالدين _مزدوجة _ تجاه أنفسهم، وتجاه صغارهم سواءً كانوا أطفالاً مميزين أو الناشئة الأحداث، أو حتى من المراهقين الذين بلغوا فعلاً الحُلم وفق المعايير الشرعية المحددة.
مفهوم تحسين السلوك الجنسي:
ويقصد به ببساطة، مجموعة الخطوات، والإجراءات، والقواعد، والأفكار الوقائية والعلاجيّة التي يتبعها المربي المسلم في تربية أجيال مسلمة جديدة خالية بفعل التعديل الإسلامي المستمر من كافة الاستعدادات الوراثية للانحراف الجنسي، أو قادرة بفعل تدخل البيئة الإسلاميّة على تحقيق العفّة الجنسيّة والتكيف السليم في المواقف الجنسيّة في فترات البلوغ وما قبلها، وما بعدها.
حاجتنا لتحسين السلوك الجنسي:
لما كانت مجموعات كبيرة من أطفال هذه الأمة، وأحداثها، ومراهقيها تكتوي بوهج نار الانحرافات الجنسيّة، فإنّها بحاجة شديدة إلى هذه العملية السلوكية الحضارية للقضاء على هذه الإنحرافات الخطيرة، وإزالة آثارها عن واقع ومستقبل الأمة، وتعطيل طاقاتها عن أداء مسئولياتها في حمل المبادىء الإسلاميّة للآخرين، ولكنّ الأمة لا تستطيع أن تضطلع بهذه الأمانة التاريخية إلاّ بتدمير عناصر الفساد في بنية مؤسساتها الداخليّة، وبخاصة عوامل الانحراف في هذا المجال، لأنّ المشكلة الجنسيّة ليست سوى أحد هذه العناصر التي تعوق أجيال الأمّة عن الفعل الحضاري الحاسم.
ومن هنا لا تتجلى لنا أهميّة عملية التحسين الوراثي والبيئي للسلوك الجنسي بتكوين جيل نقي من عوامل الانحراف الجنسي فحسب، وإنما تتضح حاجتنا إلى هذه الخطوة الكبيرة في مختلف مجالات المعرفة، والتربيّة، لأن خطورة المشكلة الجنسية على الناشئة والمراهقين والشباب تمتد بآثارها السيئة إلى مدى أبعد مما نتصور، فقد صوّر المشرع الإسلامي حتى النظرة الجنسيّة المحرّمة، كسهم من ساهم إبليس تدليلاً على قوة تأثيرها، وبالتالي تؤثر هذه المشكلة كما تؤكد وقائع الحياة وشواهدها على اتجاهات هذه الفئات واهتماماتها بوجه أخص، لذلك لا يريد المشرع من خلال هذه العملية أن يصنع عفّة في ضبط النفس عن كل شهوة جنسيّة محرمة فحسب، بل يستهدف تحقيق استقرار نفسي لأفراد المجتمع المسلم، وهو دونما شك جسر حيوي يساعد هذه الفئات على ضخ نفسيّات أفرادها بموانع داخلية تصد عن ارتكاب المعاصي في مجالات السلوك بما فيها مجال السلوك الجنسي.
عملية تحسين سلوكنا الجنسي.. مهمة عبادية:
والأهم من ذلك كلّه أن يكون قيام المربين وتعاونهم على انجاز هذه المهمة الحضاريّة عملاً تعبديّاً، فالتربية الجنسية تصون جانباً من الشخصيّة المسلمة، وتحفظ بتعاليمها التوازن الداخلي للفرد المسلم إزاء مظاهر النشاط الجنسي، إنّه بأمر المشرع الإسلامي يتعلم من هذه التربية الحلال والحرام، ويتعرّف على النجاسات وأحكام التطهر منها، ويسهم بقدر كبير في تكوين أجيال للأمّة متصلة بالله عز وجل حتى في الأمور التي تسلب وعي الإنسان لقوة تأثيرها.
إن عملية الانتقاء الزوجي، واختيار المرضع، وفهم آداب العلاقة الجنسية، وتجنب الحالات المسببة للإنحراف الجنسي والتقيد بالحالات الأخرى المؤدية للعفاف الأخلاقي، واضفاء الطابع الروحي على العلاقة الجنسية، والقيام بتدريب الناشئة على القواعد الإسلامية المنظمة للسلوك الجنسي، والتوجيه الإسلامي المستمر وتبليغ الأحكام الخاصة بذلك لهم، وتعاون المجتمع أفراداً ومؤسسات لإنجاز هذا المشروع الحيوي، يعكس جانباً من الوظيفة العبادية التي كلّف _بإنجازها _ الفرد المسلم، ولن يتمكن من تحقيق هذا المشروع بغير تفهم النظرة الإسلاميّة لهذا الشأن، وهي نظرة موجودة في القرآن والسنّة.
هكذا ليست عملية تحسين السلوك الجنسي وسيلة لتحقيق العفة فحسب، بل هي جانباً حيوياً يراه المشرع الإسلامي لإنجاز الوظيفة العباديّة، والبحث عن التقدير الإلهي، وينبغي أن يتعلّم الطفل المميز، والمراهق، وجميع البالغين أنّ قمة التوافق النفسي لا تكون بتحقيق العفة، وضبط النفس عن الشهوة الحرام فحسب، وإنما بحسن التكيف مع الموقف الشرعي في كل قضايا السلوك.
المنهج الإسلامي والتربية الجنسيّة للكبار:


_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   السبت أغسطس 29, 2009 7:54 pm

كما أن المشرع الإسلامي يدعو في كثير من النصوص والروايات على ضرورة أداء مسؤولية التربية الجنسية للطفل المميز، والمراهق تمهيداً لمواجهة تغيرات المرحلة الجنسية، كذلك يدعو إلى البدء بالتربية الجنسية للأباء والأمهات، والمعلمين، والتربويين أولاً، لأنهم وسيلة المشرع للقيام بأعباء التربية الجنسية للصغار، لذلك نجد هذه النصوص والروايات تحث باستمرار على ضرورة تنظيم السلوك الجنسي بين الزوجين، وبينهما وبين الأبناء، فالعائلة كيان واحد يؤثر بعضه على بعض، ومن المؤكد أن حسن أو سوء تنظيم العلاقة الجنسيّة بين الأبوين يترك أثره على شخصية الأبناء.
وبحكم أن الأباء والأمهات وغيرهم من فئات الكبار، لهم تأثير مباشر ودائم _أحياناً _ على صغارهم، حرص المشرع الإسلامي على التأكيد على مسألة استيعاب هؤلاء لوجهة النظر الإسلاميّة في المسألة الجنسيّة من الناحيتين النظرية والعملية، حتى يعينهم ذلك على القيام بأعباء التربية الجنسيّة تجاه أنفسهم، وتجاه أبنائهم ذكوراً وإناثاً.
وبالرغم من أنّ البرنامج الإسلامي للتنظيم الجنسي بين الزوجين متكامل، بل ومتفرد في بعض خصائصه، إلاّ أن المشرع كعادته لا يمانع أبداً أن يتضمن برنامجه في تربية الكبار جنسياً، أية اجتهادات صحيحة من قبل العلماء، ولا يرفض بالتأكيد الحقائق العلمية، التي توصل إليها علم التشريع، وعلم الحياة، وعلم النفس، والصحة الجنسية، والفروق الفردية بين الجنسين، وبين الكبار والصغار، والقواعد الأخلاقية والاجتماعية التي أدركها العقل البشري بفطنته الفكرية، وبحياء وجدانه الأخلاقي النقي، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها.
ويتم البرنامج الإسلامي في التربية الجنسيّة للكبار وبالذات "الأبوين" عن طريقين هامين هما:
أولاً _ تغيير نظرة الكبار للسلوك الجنسي:
يحدّد المشرع الإسلامي نظاماً مُتكاملاً للتربية الجنسيّة لدى الكبار، حتى يقدم هؤلاء جيلاً نقياً من الناحية الجنسيّة، ونظيفاً من عوامل الانحراف قدر المستطاع، لكن هذا النظام لم يستوعبه الكثير من أفراد المجتمع المسلم أو لم يترب عليه البعض منهم لسبب ما، وبخاصة في القرون المتأخرة التي شهدت انحطاطاً عاماً خطيراً في تفكير الأمة، وابتعد وجدان أفرادها عن المفهوم الإسلامي في أغلب مجالات التربية الأخلاقية والعائلية، خاصة في مجال التربية الجنسيّة التي تعتبر من أخفى الأمور وأصعبها حساسيّة لدى العائلة المسلمة.
ولقد حشد المشرع في القرآن والسنّة والفقه الإسلامي نصوصاً تشكل منهاجاً متكاملاً للتربية الجنسية عند الكبار، وبقيت هذه النصوص حتى الآن السياج القوي الذي يحفظ العائلة المسلمة في أستر جزء من حياتها، ولأن هذا الجزء مستور، وذو حساسيّة أخلاقية معقدة، تساهل الناس _مع الأسف _ في التعرف على الرؤية الإسلاميّة في موضوع العلاقة الجنسيّة بين الزوجين، وبينهما وبين أبنائهما، وأدى ذلك التهاون إلى غموض وجهة نظر المشرع إزاءه عند البعض منا، وجهل البعض الآخر التام به، وقد ظل الحال على ما هو عليه حتى بدأت موجات الغزو الثقافي الغربي تتخذ لها مواقع السيطرة على النفس المسلمة المعاصرة، واكتشف الغربيون أن تزمت النظرة الجنسية عند الفرد المسلم يمكن أن تكون مدخلاً واسعاً لتذويب الطابع المتميّز للشخصيّة المسلمة.
ثانياً _ الطابع الروحي للعلاقة الجنسية:
تمتاز العلاقة الجنسية في وجهة نظر المشرع الإسلامي بطابعها الروحي، إذ تقترن هذه العمليّة بمجموعة من المظاهر الروحيّة التي تؤكد في معانيها على الطهارة، والعفة، والتقوى الأخلاقيّة للمسلم، ولمّا كانت هذه العملية تتحدد كما يرى المشرع بأوامره ونواهيه، فإنّها وسيلة مشروعة لإنجاز المهمة العبادية، فإن أتمّها على النحو المطلوب أجر العبد عليها، وإن تأخر عن ذلك تمّت مساءلته بين يديه عزّ وجل، ومما لا شك فيه أنّ ارتباط هذه العمليّة بالوظيفة العبادية، يطبعها بالنزعة الروحانيّة، إذ يبدأ الفرد المسلم وقت الشروع بها، بذكر الله والتسمية، والوضوء، والصلاة أحياناً، والأدعية، وسوف نشير إلى بعض النصوص التي تقرن العملية الجنسية بطابعها العبادي الروحاني.
"ومما له دلالة بالغة في آداب هذا الفعل اعتبار ذكر الله سبحانه وتعالى كمقدمة للفعل الجنسي، فقد ورد في الحديث أنه يستحب أن يكون على وضوء خاصة إذا أراد تكرار الجماع مرة أخرى، وإذا كان الدخول في ليلة الزفاف، فإنه يستحب أن يضع يده على ناصيتها (جبهتها) ويدعو الله أن يرزقه الله ولداً صالحاً لا سلطان للشيطان عليه، وأن يبدأ الفعل الجنسي بالتسمية، هذه الآداب وأمثالها تهدف إلى إضافة لون من ألوان الروحانية على الفعل الجنسي بما هو نعمة من نعم الله تعالى، ينبغي شكره عليها وذكره بها، وفيها إزالة للصفة الحيوانية والآلية البحتة ليكون عملاً إنسانياً إرادياً واعياً، فهو جزء من التوجه التربوي العام الرامي إلى مزج المادة بالروح في شؤون المسلم المادية، كي لا يقسو قلبه ويعتاد على الاغراق في المادة ولو في الأمور المحلَّلة.
يمتد الطابع الروحي للعلاقة الجنسية إلى أكثر مما سبق ذكره، حيث أكدت النصوص الشريفة حرمة، وكراهة ممارسة الفعل الجنسي مع الزوجة في ظروف وحالات معينة، مثل حرمة استقبال القبلة واستدبارها وقت المجامعة. وكراهة الجماع بين الأذان والإقامة، والمجامعة من رجل احتلم ولم يغتسل من احتلامه أولاً، ويكره الوقاع من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق، وحين اصفرار الشمس، وتحت الشجر المثمر، وأمام صبي غير مميز ينظر لهما، وعلى سقوف البنيان المكشوفة.
وبمعاينة بعض الحالات التي تطبع الفعل الجنسي بمسحة روحانية، نجد تأكيداتها واضحة على العلاقة بين الدعاء _كمظهر روحاني _ وبين حالة التقوى، فهذه الحالة النفسانية والأخلاقيّة تتضمن مجموعة من السمات الإيمانية متوفرة في الشخصية التقيّة، كالأمانة، وحسن الخلق، وعفة البطن، والفرج، والتواضع، وهذه السمات الشخصية _للتقي _ لا سيما "عفة الفرج" ضمان من الانحراف، وعوامل مساعدة على تحسين السلوك الجنسي.
إن الذكاء، والتقوى، والسواء عناصر أساسيّة لنجاح عملية تحسين السلوك الجنسي، فبواسطة العقل والإدراك يكتسب الفرد المسلم الثقافة الإسلاميّة في موضوع الجنس، وبالتقوى تتحكم إرادة الفرد في الأهواء، وتسيطر على الشهوات بما فيها الشهوة الجنسية وعن طريق الجسم السليم تنمو خلاياه، وتفرز هرموناته بصورة طبيعيّة تمكنه من الفعل الجنسي السليم، وتبعده عن كافة الأمراض، والقابليات الوراثية المساعدة على الانحراف، وبخاصة في الناحيّة الجنسيّة، فالشخص السوي يتمتع بالتكيف الحسن مع المواقف الجنسيّة فيطبع بتقواه الفعل الجنسي بطابع روحاني، ويجاهد نفسه عن الاستجابة للمثيرات الجنسية الشاذة.
خطوات تحسين السلوك الجنسي:
يولي الشرع الإسلامي عنايته البالغة بالطفل قبل أن يولد، وخلال الحمل، والرضاع، والمراحل النمائية الأخرى، باعتبار أن النمو النفسي بأكمله يتأثر بالظروف المصاحبة، ومما لا ريب فيه أنّ هذه العناية لا تهدف لتربية مواطن صالح كما تؤكد على ذلك المناهج الوضعية، فالمشروع همّه إعداد وتربية الإنسان المسلم الذي يتجاوز بنظرته كل الحدود التي وضعها الإنسان لتثبيت عصبيته ونوازعه العرقية، إنه يريد إعداد الإنسان الرسالي الذي حمل على عاتقه عبء مسئولية التبليغ والدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لهذا كانت عنايته من الجذور، ويوجه اهتمامه _للإنسان _ في كل جانب، ويرسم خطواته بدقة لضمان تكوين أجيال من الإنسانيّة قادرة على تحمل مسئولية انجاز الوظيفة العباديّة.
أولاً _ خطوات التحسين الوراثي وتشمل ثلاثة مداخل:
أـ عملية الانتقاء الزوجي:
أمر المشرع بعملية الانتقاء الزوجي لأهميتها في تكوين العائلة المسلمة، وأثرها في تحديد سمات الشخصية، لأن المولد يتأثر بالصفات المزاجيّة، والعقليّة، والجسميّة للوالدين، ولأقاربهما، ومن هنا حرص المشرع على ألاّ تكون هذه الخطوة عملاً ارتجالياً، غير متقن، يخضع لنزعات شهوانية بعيدة عن التعقل.
ويقصد من هذه العمليّة أن يختار الزوجان بعضهما وفق المحددات الإيمانيّة، وخاصة قاعدة أن "المؤمن كفؤ المؤمنة"، وقد صرّحت النصوص الإسلامية إلى ذلك أكثر من مرّة، قال الرسول الكريم: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" وأمر كذلك أولياء الأمور بضرورة اختيار الزوج الصالح، "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه".


_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   السبت أغسطس 29, 2009 7:55 pm

وبالتأكيد فإنّ المشرع نهى بشدة من المتزوج بخضراء الدمن، أو زواج المرأة لرجل سيء الخلق، يخرج من ذنب فيدخل في ذنب آخر، كما نهى بوجه أخص من اختيار البغي، والمجنونة وآكلة لحم الخنزير. وشارب الخمر، كزوجات، وبالعكس، لأنّ هؤلاء الأفراد جميعاً ينقلون سماتهم إلى الأبناء عن الوراثة البيولوجيّة، جاء في المرويات: "تخيروا لنطفكم فإنّ العرق دسّاس".
ومن أجل تحسين السلوك الجنسي نهى المشرع من الزواج بالبغي، والمرأة المستعلنة بالزنا أو الرجل الذي يعيش في أجواء هذا الانحراف الجنسي، والسبب في ذلك رغبة المشرع في تجنيب المولود أية استعدادات وراثية للانحراف الجنسي.
ب_ ملابسات الجماع:
أولاً: بتجنب الحالات المسببة للانحراف الجنسي وقت الجماع، حتى لو كانت الزوجة صالحة. ثانياً: بالحرص على التقيد بالحالات الجنسيّة المساعدة على العفاف في هذه الناحيّة وغيرها، كما أكد. ثالثاً: على الطابع الروحي للجماع.
ج_ الرِّضاعة:
إن عملية الرضاعة لها الدور الكبير في نقل الخصال السيئة من الناحية الجنسية، فإن لها أيضاً أثرها الواضح في اكتساب الطفل خصالاً طيبة تعينه في مستقبل حياته على ضبط نفسه، وتمده بأسباب العفاف وتمنحه فرصاً كبيرة للسيطرة على نوازعه الجنسيّة وغير الجنسيّة منذ نعومة أظفاره، وخلال دورة العمر التي يحياها بإذنه تعالى.
ثانياً_ خطوات التحسين البيئي للسلوك الجنسي:
يتابع المربي المسلم جهده التربوي لتقوية جذور العفة الجنسية عند فئتي الأطفال المميزين، والمراهقين، بمجموعة من الخطوات العمليّة المتتابعة، وهناك ملاحظات عامة على هذه القواعد.
1_ أول هذه الملاحظات، أن هذه القواعد _صالحة دائماً _ للتطبيق خلال فترات ما قبل التكليف _وبخاصة الطفولة المتأخرة _ ولما بعد البلوغ التي يسمها المشرع بالأوامر، والنواهي، ويمكن للمربي تغير بعض النظرات الشرعيّة والعلمية بمنأى على التغيرات الجديدة، المصاحبة لكل مرحلة على حدة.
2_ أنّ هذه القواعد صالحة في نظر المربي المسلم لدور التربية الوقائية والعلاجيّة، فهي الطريق الصحيح لحماية الشباب المسلم من مفاجآت التغيرات الحيوية التي تتميز بها مرحلة البلوغ المبكر، وهي في الوقت نفسه أسلوب المربي المسلم في علاج مشكلة الانحراف الجنسي عند هذه الفئة، وإعادة تربية الفرد المسلم من الناحيّة الجنسيّة، وفي أية مرحلة من العمر، بحذف ما لا يناسب وتثبيت ما يناسب أية فئة عمريّة.
3_ أنه لا تصلح أن تأتي هذه القواعد التربوية الجنسيّة بحصاد إيجابي في بنية العائلة والمجتمع الا إذا تضافرت جهود الجميع في تطبيقها على حياة الصغار منذ البداية، ولكنه عندما تتخلى بعض المؤسسات عن أداء مسئولياتها في التربية الجنسية بمفهومها الإسلامي، فلا عذر _أبداً _ لغيرها في التحلل من أداء واجبها، بدعوى أنّ ما تبنيه مؤسسة تهدمه أخرى، بل إن مسئولية المؤسسة البناءة تتضاعف، ويكبر حجم الواجب الملقى على عاتق القائمين عليها، فتتصدى للتخريب من جهة، وتحاول من جهة أخرى عزل الناشئة قدر الإمكان _عن الاتجاهات التخريبية للمؤسسات.
4_ يلاحظ كذلك أنّ المشرع يتشدد خلال هذه المرحلة بمنع كل إثارة جنسية، ليضمن تكوين جيل عفيف يؤسس نشاطه الجنسي على القرآن والسنة، وقد يضطر المربي المسلم بعد استنفاذ كل أساليب النصح والإرشاد إلى استعمال الحزم، والعقوبة، خاصة مع طفل مميز يعقل الأمور ويعاند.
يقول أحد الباحثين المسلمين: "إن المشرع _على سبيل المثال _ يشدد بنحو بالغ المدى في المنع من أي تعامل جنسي حتى في نطاق الظل أو الرائحة التي تنُّمُ عن ذلك، إنه يمنع الأطفال من ممارسة التقبيل مثلاً، حتى مع بداية المرحلة التي يتجاوزون بها السابعة من العمر.
يقول (ع): الغلام لا يقبل المرأة: إذا جاز سبع سنين.
أكثر من ذلك، يمنع المشرع حتى مجرّد التجاور في المضاجع، فيما بين الصبية أو الصبيات أو هما، يقول (ع): الصبي والصبي، والصبي والصبية، والصبية والصبية، يفرق بينهم في المضاجع لعشر سنين.
5_ إن تطبيق هذه القواعد يخضع لمبدأ الفروق الفرديّة، وبخاصة أن هذه الفروق حقيقة لا بين الفتى والفتاة، بل بين كل فرد وآخر من جنسه، فمثلاً أوصت الروايات بتفرقة المضاجع في سنين مختلفة، فبعضها أشار إلى أن السادسة صالحة لهذا الفصل، وأخرى أكدت على سن السابعة، وغيرها في الثامنة أو العاشرة، وعلى المربي أن يكتشف الفارقية بين الأطفال في نموهم العقلي، والانتباه إلى سن الإدراك والتمييز لديهم حتى إذا يبادر إلى تثبيت هذه القاعدة أو تلك بناءً على فارقية سن التمييز بين الأطفال.
قواعد إحتياطية للتربية الجنسية للطفل:
1_ تثقيف الطفل جنسياً وفقهياً:
إنّ الطفل بحاجة منذ بدء تعقله، وتمييزه للأمور إلى إمداده بالمعلومات الجنسية التي تلائم سنه، وتعليمه بمختلف الأحكام الفقهية شيئاً فشيئاً، خاصة ما يحتاج إليها من آداب التربية الجنسية، كتدريبه على كيفية الاستنجاء، والاستبراء إن كان ذكراً، وضرورة إدارة وجهه _وقت التخلي _ عن القبلة استقبالاً واستدباراً، وكيفية تطهير ملابسه من البول والغائط، وغسل بقع الدم من جسمه أو ثيابه حين وقت الصلاة أو غيرها.
إن هذا الإعداد المبكر يوفر قدرة أفضل للطفل المميز للتكيف السليم مع المواقف الجنسيّة، ويحميه من حرج شديد قد يتعرض له مستقبلاً، وبخاصة في فترة البلوغ.
2_الاستئذان:
شدّد المشرع الإسلامي على أدب الاستئذان منذ الصغر، باعتباره مدخلاً لقاعدة الاحتشام، وقد نصت الآيتان رقم 58 _ 59 من سورة النور على هذا المبدأن، وقد آن الآوان أن يعود إلى البيوت المسلمة بعد غياب طويل، تعرضت فيه هذه البيوت إلى تجاوزات ضد أحكام العورة وآداب العلاقة الزوجيّة بأسرها.
وبمعاينة الآيتين الشريفتين المذكور نجد المشرع يشير إلى فترتين لتطبيقه، عملاً بمبدأ التدرج في التربية الجنسيّة للطفل، فالفترة الأولى سمح المشرع للأرقاء والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم _خاصة المميزين _ بالدخول على غيرهم، وبالذات الأبوين، ما عدا ثلاثة أوقات هي: قبل صلاة الفجر.. وحين وضع الثياب من الظهيرة.. ومن بعد صلاة العشاء، فهذه الأوقات ثلاثة عورات لا ينبغي لأحد حتى الصغار الذين لم يبلغوا، حق الدخول على غيرهم.
ويظل هذا الأدب هو الصورة الطبيعية بين الآباء وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحلم، ولكن الأمر يتغيّر بأسره بدخول الطفل فترة البلوغ، والتكليف الشرعي، والإلزام في تطبيق الأوامر والنواهي الإلهيّة، وعندئذ يدخل مبدأ الاستئذان عهداً آخر، ويظل هو نمط العلاقة الأسرية، والاجتماعية في كل حين، فلا يمكن للبالغ أن يدخل على غيره بغير استئذان في مختلف الأوقات، صيانة لأعراض المنازل، وحفاظاً على تماسك الروابط العائلية، بل ترتب عن هذا المبدأ قبل البلوغ وبعد أحكام أخرى تتعلق بالنظر إلى العورة، والعلاقة الجنسية، وأحوال الغير.
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم، والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرّات، من قبل صلاة الفجر، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء، ثلاث عورات لكم، ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن، طوّافون عليكم بعضكم على بعض، كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم)، (النور/58).
هذا ما يخص الفترة الأولى، استئذان في ثلاثة أوقات.
أما ما يخص الفترة الثانية فيكون بعد البلوغ، وبداية عهد التكليف، يكون الاستئذان فيه شاملاً لكل الأوقات بمقتضى قوله تعالى: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم، فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم، وكذلك يبين الله لكم آياته، والله عليم حكيم)، (النور/59).
وسر لاستئذان واضح للجميع، فبدونه يتم الاطلاع على العورات فيؤثر ذلك على نفسيّة الطفل المميز، وربما تظل المناظر المثيرة تلاحق ذهنه حتى ما بعد بلوغه، فيحدث له ضرراً بالغاً، يضعه بين براثن الصراعات، والأمراض العصابية، فهل تمحى _مثلاً من ذهنه صورة أمه، وهي بين أحضان أبيه، يقبلها أو يداعبها أو يجامعها؟
3_ تعيين ضوابط النظر والتستر:
تشمل هذه المسألة نقطتين هامتين هما ستر العورة للأبوين عن طفلهما وبخاصة المرأة، والمسألة الثانية نوع الملابس وتأثيرها على نفسيّة الطفل.
فأمّا بالنسبة للمسألة الأولى فيمكن القول بأنه يجب على البالغ المكلف ستر عورته عن نظر الطفل المميز، كما يحرم على البالغ أن ينظر إلى عورة الطفل المميز أو يلمسها بشهوة، لأن الصبي المميز يحسن وصف ما يرى، وأكد الفقهاء بأنه: يجب على كل من الرجل والمرأة ستر عورتهما عن الناظر البالغ، وعن الناظر المميز _غير البالغ، وهو الصبي أو الفتاة الذي يكون على درجة من النباهة والوعي.بحيث يتأثر بالأشياء ويعقلها من دون تحديد للعمر.
لكن "يجوز للبالغ أن ينظر، ويلمس كل شيء من جسد غير البالغ ولو كان مميزاً من دون شهوة سواء مع الاختلاف في الذكورة والأنوثة أو الاتفاق، وإذا ترتب على النظر إلى غير البالغ المميز فتنة الناظر، فإنه يحرم النظر عند ذلك _على الأحوط _ لزوماً.
هذا بالنسبة للنظر إلى عورة الأجنبي.
لكن المشرع تسامح _أن يرى الطفل المميز _ شعرها، وذراعيها وساقيها، ورقبتها عدا العورة "يجوز للرجل أن ينظر إلى جسد محارمه من النساء بدون شهوة، ويحرم عليه النظر إلى العورة، كذلك يحرم عليه النظر إلى ما بين السرة والركبة من جسدهن على الأحوط سواء مع الشهوة أو بدونها، ويجوز للمرأة أن تنظر إلى جسد محارمها من الرجال من دون شهوة، ويحرم عليها النظر إلى نفس العورة ولو من دون شهوة.
ولهذا يجب أن تخفي المرأة زينتها قدر المستطاع أمام طفلها المميز إلا ما أجازه المشرع مثل كشف شعر الرأس والرقبة والذراع، وإظهار قلادتها، والدملج وما دونه، وما يوضع من أدوات الزينة في اليد والرجل وأعلى الصدر شرط أن يكون التزين غير مبالغ، لئلا يكون سبباً للفت نظر الطفل المميز إلى أمر يضر بمستقبل تربيته الجنسية.


_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   السبت أغسطس 29, 2009 7:55 pm

والمسألة الأخرى هي الملابس، باعتبارها عاملاً مسبباً للشهوة أو ضابطاً لها. بالرغم من أن بعض الفقهاء أجازوا صحة التستر بالثياب الضيقة، غير أنهم أوجبوا الستر بنحو لا يوجب بروز العورة إذا كان ذلك سبباً لفتنة الناظر فالأفضل في جميع الحالات أن تكون الثياب غير مجسمة للعورة، ولا مبرزة لمفاتن الجسد، فكلّما كانت الثياب واسعة فضفاضة، كان أكمل وأحسن من الناحيّة الشرعيّة والصحيّة كالإلتزام بقواعد النظافة، والبعد عن المهيجات الجنسيّة.
4_ إبعاد الطفل عن العملية الجنسية:
ينعقد رأي الكثير من المربين على ضرورة إبعاد الطفل _خاصة المميز _ عن رؤية العملية الجنسيّة بين الزوجين، لخطورتها الكبيرة على استقامته مستقبلاً، لهذا ينبغي أن يظل العمل الجنسي بينهما في نطاق السرية والكتمان، وأن تساهلهما إزاءه يسبب مشكلات نفسيّة للأطفال المميزين، والمراهقين، ولعلّ أبرز هذه المشكلات الرغبة في الزنا أو اللواطية أو أي مظهر منحرف للنشاط الجنسي.
ومن هنا فإن رأي المشرع الإسٍلامي يقوم على أساس حكمين، أحدهما كراهة أن ينظر طفل غير مميز للأبوين في أية علاقة جنسيّة بينهما، والآخر حرمة رؤية الطفل المميز لهذه السلوك، لأن الأول لا يحسن الوصف لما يراه، والثاني يميّز فيصف لما يرى.
جاء في بعض الروايات الشريفة عن النبي (ص) قوله: "والذي نفسي بيده لو أن رجلاً غشي امرأته، وفي البيت صبي مستيقظ يراهما، ويسمع كلامهما ونفسَهما ما أفلح أبداً. إن كان غلاماً كان زانياً أو جارية كانت زانية".
5_ التفريق بين الأبناء في المضاجع:
هذا العزل في مضاجع الذكور والإناث، ومضاجع أفراد كل جنس على حدة، يعتبر قاعدة تربوية أخرى لنجاح تربيتنا الجنسية لأطفالنا، فعن طريق _التفريق _ يبعد الأولاد عن غرفة الوالدين، ويتم عزلهم عن نطاق المكان الذي تتم فيه العملية الجنسيّة بينهما، كما أن عزل الذكور عن الإناث، بحيث يكون لأفراد كل جنس غرف خاصة مستقلة، يجنب الأولاد من الجنسين أية احتكاكات بدنية يمكن أن تؤدي إلى بعض المداعبات الجنسيّة الخطرة.
ولا يخفى أن يكون العزل في المضاجع وسيلة تربوية يشعر فيها كل عضو من الأسرة بما يمتلكه، بحيث لا يمكن لغيره استعماله بغير موافقته، فقد يحصل على غرفة مستقلة بأدواتها، وليس من حق أحد أن يتدخل في كيفية تنظيمها، وترتيب أثاثها، واستعمال أدواتها، وبالتالي تمكن الفرد من خلال هذا العزل تنمية شعوره بالاستقلالية، والتفرد الخاص لكيانه.
6_ المسْكن الملائم:
كي يتمكن المربي المسلم من إرساء قواعد التربية الجنسية في شخصية الطفل المميز _خاصة الاستئذان، والتفرقة في المضاجع _ يحتاج إلى دار سكن واسعة، ملائمة صحيّاً، فتوفير المنزل المناسب حق ضمنه المشرع الإسلامي لكل أفراد المجتمع المسلم.
فالبيت الواسع، الملائم يمثل مجالاً كبيراً لتربية أطفالنا المميزين على قواعد التربية الجنسيّة، وبدونه تُعاق قدرة المربي المسلم _وبخاصة الأب والأم _ عن تطبيق دقيق، ومحكم لبعض هذه القواعد، فكيف يدرب طفله على سلوك الاستئذان وهو لا يملك في بيته سوى غرفة نوم واحدة؟ وكيف يتمكن من التفريق بين أبنائهم في المضاجع، وبيته لا يضم سوى غرفتين للنوم، إحداها للأبوين، والأخرى يتكدس فيها الأبناء ذكوراً وإناثاً؟ وهل يمكنه منع الإثارات الجنسيّة، وهو لا يملك الظروف الصحيحة لإبعاد طفله عن هذه الإثارات؟
7_ منع المثيرات الجنسيّة الأخرى:
إن عمليّة التثقيف والتدريب على ضبط النفس عن المثيرات الجنسية، وتعيين ضوابط شرعيّة للنظر والتستر بين الآباء والأبناء، والكبار والصغار، الرجال والنساء، إنما يهدف إلى إبعاد الطفل _خاصة المميز _ عن كل مثير جنسي قد يوحي له بشيء، فيقلده تأسيساً بغيره.
ومع افتراض أنّ المربي المسلم قد أتاحت له الظروف تطبيق هذه القواعد، فإنه لا ينبغي أن يغفل عن بعض المثيرات الجنسيّة الأخرى التي تشكل فعلاً مناخاً للانحراف الجنسي عند الأحداث والمراهقين، ومن هنا أوصى المشرع الإسلامي في تعليماته بالانتباه الجدي لخطر هذه المثيرات على شخصيّة الطفل المميز غير البالغ سواءً في نطاق الحياة العائلية أو في الأماكن العامة، فإنّ مظهراً من هذه الإثارات لها دلالاتها، وإيحاءاتها النفسيّة الخطيرة، بالرغم من أن بعض المثيرات ليس واضحاً لدى الأطفال المميزين بدرجة كافية.
وقد صرّحت النصوص الإسلاميّة بخطورة هذه المثيرات، وكشفت عن الموقف المتشدد الذي اتخذه المشرع الإسلامي إزاءها، ومن هذه المثيرات ما يلي:
أ_ التقبيل:
ويتخذ ثلاثة مظاهر على النحو التالي:
أ_ تقبيل الزوجين لبعضهما البعض أمام نظر الطفل المميز؛ وقد نهى المشرع بشدة هذا السلوك ليجنب الصغار مشاكله مستقبلاً، وما دام المشرع قد جعل التقبيل بين الزوجين جزءاً من العمليّة الجنسيّة، فإن عليهما أن يمارساه بسرية دون السماح لغيرهما أن يراقبهما، فيتأسى بسلوكهما.
ب_ تقبيل الآخرين _رجالاً ونساءً _ لبعضهم أمام رؤية الطفل المميز، في الأماكن العامة.
ج_ تقبيل الكبار من الجنسين للصغار: تقع أحياناً بعض حالات التقبيل بين البالغين وغير البالغين من الجنسين للصغار دون صلة رحم، فقد نهى المشرع عن تقبيل المرأة للغلام الذي بلغ سبع سنين خاصة، ولا يجوز للرجل أن يقبل فتاة أو جارية بلغت ست سنين، وليس بينهما صلة رحم، قال الرسول الكريم (ص).
"إذا بلغت الجارية ست سنين، فلا يقبلها الغلام، والغلام لا تقبله المرأة إذا جاوز سبع سنين".
ب_ وضع الفتاة في حجر الرجل الأجنبي (غير المحرم):
هذه حالة تحدث كثيراً في البيوت المسلمة، والمشرع ينهي الرجل الأجنبي (غير المحرم) أن يضع في حجرة فتاة لها صلة رحم بينه وبينها، وقد بلغت من العمر ست سنوات، وهي فترة قريبة من النضج الجنسي خاصة في الحالات النادرة جداً، فجلوسها في حجر رجل أجنبي أمر غير مرغوب فيه كما نصّت على ذلك الروايات وقد يكون هذا الجلوس ملامسة بين عضوي رجل وفتاة لا صلة رحم بينهما أو تجنباً لتعود الفتاة على الجلوس في أحضان الغير، وقد اقتربت من سنين بلوغها من الناحية الجنسيّة.
ج_ النوم تحت لحاف واحد:
نهى المشرع الإسلامي عن نوم الصغار مع آبائهم وأمهاتهم تحت لحاف واحد، إلاّ إذا كان طفلاً غير مميز، وبالرغم من ذلك فقد نصح المشرع المؤمنين والمؤمنات بالالتزام بضوابط عملية التفريق في المضاجع، قال النبي (ص): "لا ينام الرجلان في لحاف واحد إلاّ أن يضطر، فينام كل واحد منهما في إزاره، ويكون اللحاف بعداً واحداً، والمرأتان جميعاً كذلك" ثم أضاف (ص): "ولا تنام إبنة الرجل معه في لحاف ولا أمه".
8_ مراقبة حالات النضج الجنسي المبكر:
قلنا مراراً باحتمال حدوث حالات نادرة للنضج الجنسي المبكر الذي يحدث للفتى، والفتاة قبل الأوان المعروف للبلوغ، ولو أخفق المربي المسلم في مراقبة هذه الحالات واكتشافها قبل أن تحدث، اضطربت الحياة الجنسيّة عند البالغين مبكراً، حيث لم يستعد المربي والناضجون جنسياً مبكراً للتغيرات الجنسيّة، وبالتالي تحدث مشكلات تضر بمسألة العفاف الجنسي والأخلاقي.
أمّا المراقبة فتعني فهماً لحالة النضج الجنسي المبكر وللعوامل التي أدّت إليها، وإدراكاً للتغيُّرات المصاحبة، وهذا كله يتطلب من المربي أن يبكر في عملية الاعداد الجنسي للصبي المميز، وللصبية المميزة لتفادي المشكلات التي يحتمل بروزها على أثر النضج الجنسي المبكر.
9_توجيه الطفل المميّز لاستثمار وقته:
الطفل في عالمنا المسلم يعيش _للأسف _ أكثر وقته في العبث، بل هو أتعس فئات المجتمع المسلم من هذه الناحية، فلا يشعر حتى أبواه، ويوفرا له فرصاً مناسبة لاستثمار وقته، ويشعر من خلالها بالانتاج

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   السبت أغسطس 29, 2009 7:56 pm

الملموس، والابداع في استعمال قدراته الذاتية الخاصة.
ورأي المشرع حاسم إزاء قضية الوقت، فيلح على استثماره في الخير، وتفجير الطاقات الإنسانيّة، والواقع أنّ الآباء والأمهات ليسوا مسئولين فقط عن إضاعة أوقاتهم الخاصة بهم، بل هم يُسألون عن كيفية استثمار أوقات أطفالهم أو إضاعتها، ولهم أو عليهم أجر أو وزر تدريب أطفالهم على الانتفاع بالوقت أو إضاعته.
إن المشرع الإسلامي يأمر _للمربي المسلم _ بضرورة توجيه الأبناء الصغار نحو الخير واستثمار وقت الصغير في الأنشطة الترويحية المفيدة، والمباحة شرعاً، بل إنه يسعى إلى ربط عملية التوجيه للأطفال في النواحي الجنسية، والترويحية وغيرها، بالوظيفة العباديّة، وتعميق هذه النظرة في ذهن الطفل، فليس التوجيه نحو المناشط الترويحية والمطالعة والألعاب، والتمارين الرياضية، وتنمية المهارات الحركية غاية في ذاتها، بل هي جميعاً وسيلة المربي لتقوية علاقة الناشئة بالله عز وجل.
والتوجيه التربوية لاستثمار الوقت تبدو أهميته في النواحي التالية:
1_ صرف نظر الطفل _والمميز خصوصاً _ عن الإنشغال بالمناظر المهيجة لنشاطه الجنسي.
2_ تدريب جسمه على مهارات أساسيّة يحتاجها في حاضر أيامه ومستقبلها كالمهارات الحركية مثل السباحة والرومي، والسباق، والتمارين الرياضية الأخرى.
3_ تشغيل عقله في مناشط ترويحية تحتاج لتفكير، وتثقيفه عن طريق المطالعة المستمرة، وممارسة هوايات الرسم المباح وغيره من المباحات.
4_ إشغال الطفل المميز بمناشط ترويحية كالسفر أو الرحلات الجماعية التي تقوم بها المساجد، والمؤسسات الإسلاميّة الأخرى.
5_ تعميق روح المؤاخاة والصداقة بين الأطفال، وتأكيد الروابط الاجتماعيّة بينه وبين أقرانه، باعتباره عضواً نشطاً منتمياً لجماعة صالحة.
6_ تدريبه على احترام الوقت، والانتفاع به في إبراز كافة مواهبه الإبداعيّة.
10_ تعيين الحلال والحرام في برامج أجهزة الأعلام:
لا يستطيع الطفل المميز التمييز بين المباح والمحرّم في برامج أجهزة الإعلام وبخاصة الشاشة الصغيرة التي يتعامل معها الجميع يومياً، فينبغي للكبار _أباً وأماً وأختاً وأخاً _ توجيه الطفل دائماً إزاء هذه البرامج، فيشجعونه على التفاعل مع بعضها، والنفور من أخرى، وذلك وفقاً للمحددات الشرعيّة.
ومراقبة الصغار في هذه المسألة تحتاج لمتابعة خلال فترة الطفولة كلّها، وإذا احتاج الأمر إلى الاستمرار في التوجيه خاصة في الأيام الأولى من فترة البلوغ، والمراهقة، فإن على المربي المسلم متابعة جهده دون كلل أو ملل حتى يشعر بالاطمئنان من انضباط المتعلم واستقامته الأخلاقية سواءً في النواحي الجنسية أو في سائر النواحي الأخرى، غير الجنسية.
11_ العقوبة الجنسية:
وتبدو العقوبة ضد المخالفات الجنسيّة أمر نشاز لا يحبذه كثير من رجال التربية المعاصرين، وذلك بسبب ما يترتب عليها من نتائج عكسيّة لعملية التربية، فهذه العملية تقوم على أساس فكرة الاقتناع الداخلي بالأفكار والعادات وليس على الخوف، والقهر، والعنف الذي يؤدي في النهاية إلى نشوء أمراض عصابيّة لدى الصغار، والمراهقين، وفئة الشباب.
وبالرغم من إدراك المشرع الإسلامي لمخاطر استعمال العقوبة لا في مجال التربية الجنسية للطفل وتأديبه على السلوك العفيف فحسب، بل في كل مظاهر النشاط الذي يصدر عن الفرد، ومع ذلك فإن العقوبة أمر لا مناص منه في الحالات التي يتعذر فيها نجاح أسلوب النصح والإرشاد وفي ضبط السلوك الجنسي عند الطفل، لأنّ بعض _الأطفال _ يحبون العناد ويأنسون باهتياج المربي، ولا يرتدعون عن المخالفة الجنسيّة، فإذا أثبت أسلوب النصح عدم جدواه في التأديب، فلا يملك المربي سوى هذا الحلَّ، ولفترة محدودة، لأن المشرع وإن دعا إلى ضرورة استعمال العقوبة أحياناً، إلاّ أنّه ينصح بعدم استعماله كثيراً، خشية مردوداته السلبيّة على الناشئة، والمراهقين.
ومن المؤكد أن العقوبة البدنية التي دعا إليها المشرع لتأديب الأطفال المميزين المخالفين للضوابط الإسلامية في مجال الشهوة الجنسية، لا تكون هي آخر خطوات العقاب، فيمكن للمربي المسلم أن يتدرج في تطبيق العقوبة، كحرمان الطفل من بعض الامتيازات العائلية، أو بعض حقوقه الماليّة، أو المقاطعة لفترة قصيرة، لإشعاره بعدم رضاه عمّا بدر منه، وتكون العقوبة البدنية هي المحطة الأخيرة، وهي وفقاً للمعايير الإسلاميّة تتراوح عادة بين ثلاثة وعشرة أسواط يقدرها الوالي (الحاكم الشرعي أو وكيله، أو بالأب نيابة عنهما).
وقد أثبت تاريخ التربية في المجتمع المسلم أنّ المربي لا يحتاج إلاّ نادراً لتنفيذ العقوبة ضد مخالفة الطفل الجنسية، لأن الآباء في مثل هذه الحالات لا يتأخرون عن اعتماد النصح والتوجيه هذا من جهة، ولا يجدون في بيئتهم مُثيرات مهيجة للشهوة الجنسية بعنف كما نجد ذلك في هذه الأيام، وعلى كل حال فكما يؤدب الطفل المميز _بالضرب _ على تساهله إزاء الصلاة أو الوضوء، كذلك يضرب بعد النصح والإرشاد إذا صدرت عنه مخالفة جنسيّة فاضحة تنذر بإشاعة الفاحشة في المجتمع المسلم.
12_ الزواج المبكر:
وهذه الخطوة الوقائية، ربّما تكون حلاًّ عملياً لمشكلة عدم انضباط الفرد جنسياً، وتتم دائماً بعد بلوغه _الحلم _ مباشرة، إذ يلجأ إليه المربي المسلم بعد فشل التربية الجنسية للطفل خلال فترة الإعداد والتأديب، وحين يشعر الأب بعدم الاطمئنان على مستقبل استقامة ابنه وعفته الجنسية.. إنه يحاول قبل أن يفلت الأمر من يده، لضمان عفته وتجنيبه نقطة من الانحراف لا عودة إليها.
وقد اقترح علماء النفس، والتربيّة، والجنس باعتماد هذا الحل إذا لم تنفع في تربيته جنسياً كل أساليب التربية، لأن الزواج المبكر حل مشروع يسمح للبالغ المراهق الذي لم يقدر على ضبط شهوته الجنسية، أن يشبعها دون تعرضه لمخالفات قانونيّة أو نقد اجتماعي، وضغط عائلي أو قلق نفسي، فالزواج المبكر يزيح التوتر من داخل النفس المراهقة، بل ويحقق له انسجاماً نفسياً، وتقديراً اجتماعياً من الآخرين.
فطالما غير مسموح للبالغ المراهق بتفريغ الشحنة الانفعالية لشهوته كرجل، وهو عاجز عن ضبط اندفاعات هذه الشهوة وإلحاحها الحيواني، فإنه يواجه حينئذ حالة شديدة من الصراع النفسي بسبب تعارض دافعين أحدهما يدفعه في طريق الشهوة، وآخر يصده عن الإشباع، وإذا لم يتمكن المربي المسلم من إزاحة ألم هذا الصراع، فلا مناص من وقوعه في براثن المرض النفسي، ويظل بعد ذلك وقوداً للانحراف الجنسي، يطحنه ألم الضمير، وقسوة قانون الغيب الاجتماعي.
لهذا قرّر بعض خبراء التربية الاعتماد على الزواج المبكر كخطوة وقائية وعلاجية في آن واحد، وقائية ضد عوامل الانحراف المرتقبة، وعلاجيّة للتمرد الذي عاشه قبيل المراهقة ضد القيم التربوية.
وكان الزواج المبكر أسلوباً تربوياً سائداً في البيئة المسلمة طوال التاريخ، لحل المشكلة الجنسية، ونجح في السيطرة عليها، بالرغم من المشكلات المتعلقة أساساً بالنظام العام للزواج في المجتمع، كتزويج الأقارب، وبدون رضا الفتاة مثلاً.
والمشرع إجمالاً لا يفرض هذا الحل، لكنّه يدعو إليه خاصة في الحالات التي يترتب وضع شاذ إذا بقيت دونما زواج، ولهذا ترك المشرع للمربي المسلم حرية اعتماد هذا الحل لمواجهة المشكلة الجنسية أو اتباع طرق أخرى مناسبة.
المصدر :التربية الجنسية للاطفال والبالغين

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   السبت أغسطس 29, 2009 7:57 pm

الثبات المعنوي والحسي على الإيمان
د.أحمد الشرباصي
تقول اللغة إن الثبات هو دوام الشيء,وهو ضد الزوال,والرجل الثبيت هو الفارس الشجاع,والثابت العقل,والعالم الثبت هو الثقة في العلم,واستثبت تأنى,فمادة "الثبات" تدل على الاستقرار والرسوخ,وعلى ضد التزلزل والاضطراب,وفيها ايضاً معنى القوة ,لذلك يقال: ثبته الله أي قواه".
والثبات خلق من اخلاق القرآن الكريم,نحتاج إليه اشد الاحتياج,لأن طريق العبادة والطاعة طويل,لا بد له من ثبات واستقرار,وطريق العمل والسعي الحميد في الحياة طويل لابد له من ثبات واستقرار,ولذلك نادى الله جل جلاله عباده الأخيار بقوله في سورة آل عمران : " ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون".
وقد أخبر الله تبارك وتعالى عباده بأن الثبات صفة كريمة من صفات المؤمنين,تتحقق لهم عن طريق الاهتداء بهدي القرآن المجيد,وبالاقبال على طاعة الله والاعتصام بحبله وهداه,فقال في سورة النحل: " قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين"وقال في سورة محمد : "ياايها الذين آمنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم ".
ومتى من الله تعالى على عباده بالتثبيت فقد تحقق لهم الثبات .
كما اخبر الحق سبحانه بانه قد من على رسوله محمد ( ص ) بنعمة الثبات ,وانما تحقق الثبات بفضل الله ,وبما اتاه من وحيه,وبما قص عليه وذكر له في قرآنه الكريم من آيات وانباء وعظات,ولذلك يقول في سورة الفرقان : " وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك" ويقول في سورة الاسراء :" ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئاً قليلا".
فالله تعالى قد أقر رسوله على الحق,وحصنه به,وعصمه من موافقة الكافرين,وكان رسول الله يدرك خير الإدراك فضل الله العظيم عليه في هذا التثبيت,ولذلك كان يدعو فيقول:( اللهم لاتكلني الى نفسي طرفة عين".
ومن المواقف المشهودة التي تحتاج الى الثبات,والى الاعتصام بحبل الله القوي المتين موقف الجهاد ومقاومة الأعداء,ولذلك جاء في سورة الأنفال: " ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون ". والثبات في الجهاد قوة معنوية لها قيمتها,فقد يكون السلاح والعتاد في أيدي المجاهدين,وفيهم الكثرة والقوة الحسية,ومع ذلك يظلون في حاجة الى ماهو أهم,وهو القوة المعنوية المتمثلة في الثباتووالبصراء بأمور النضال يقررون أن الثبات يكون في كثير من الأحيان السبب القوي والأخير للنصر والفوز,فالجيوش تتقاتل وتتصارع,والأكثر منها صبراً ودواماً واستمرارا هو الذي يتغلب ويفوز ولعل هذا هو الذي جعل القرآن المجيد يحذر تحذيراً شديداً من ترك الثبات في القتال,ويتهدد من يتنكر لهذا الخلق الكريم بالعقاب والعذاب,فيقول في سورة الأنفال : " ياأيها الذين آمنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار,ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال او متحيزاً الى فئة فقد باء بغضب من الله,ومأواه جهنم وبئس المصير".
ونوه خير تنويه بالذين لايضطربون,ولايتزلزلون,ولايهابون,فقال فيهم في سورة آل عمران :" الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم,فزادهم ايمانا,وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل,فانقلبوا بنعمة من الله وفضل,لم يمسسهم سوء,واتبعوا رضوان الله,والله ذو فضل عظيم".
وقد ربط القرآن برباط دقيق بين الثبات الحسي والثبات المعنوي,حين يتوافر الايمان واليقين لدى أهله,ولذلك قال للمؤمنين في شأن غزوة بدر:
"إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان,وليربط على قلوبكم ويثبت الأقدام,اذ يوحي ربك الى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان".
فالقرآن يجمع هنا بين الربط على القلوب,وهذا هو الثبات المعنوي,وتثبيت الأقدام – وهذا استقرار حسي – فالذين آمنوا بربهم لا يستخفون باسباب الثبات الحسي,كما لايستخفون بأسباب الثبات المعنوي,بل يجعلون شعارهم كما ذكر القرآن في سورة آل عمران :
" وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير,فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله,وما ضعفوا وما استكانوا,والله يحب الصابرين,وما كان قولهم إلا أن قالوا :ربنا اغفر لنا ذنوبنا,وإسرافنا في أمرنا,وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين".
وكما ذكر في سورة البقرة :" ربنا افرغ علينا صبراً,وثبت أقدامنا,وانصرنا على القوم الكافرين".
ومن أروع مواقف الثبات في تاريخ الاسلام,ثبات القلة المؤمنة في اليوم العصيب الشديد:يوم غزوة أحد,وكأن القدر أجرى على لسان الرسول في أول الغزوة ما يشير الى ضرورة هذا الثبات,حيث قال للرماة الذين طالبهم بحماية ظهر الجيش من فوق الجبل :" إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل اليكم,وإن رأيتمونا قد هزمنا القوم فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل اليكم".
والحق الذي لاشك فيه أنه لم ينقذ المسلمين من حرب الإبادة والإفناء في هذه الغزوة – غزوة أحد – إلا ثبات الطائفة القليلة من المجاهدين المخلصين..فحينما أشيع بين المحاربين أن الرسول قد مات,تخاذل بعض المقاتلين,ولكن أنس ابن النضرهتف بأعلى صوته يقول :" ياقوم,إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل,فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد ( ص ) اللهم إني أعتذر اليك مما يقول هؤلاء,,وأبرأ اليك مما جاء به هؤلاء "..ثم شد بسيفه وقاتل حتى قتل ,وكأن لأنس من المسلمين اشباه ونظائر ثبتوا وقاموا,وفي هذا نزل قول الله تعالى في سورة آل عمران:
"ومامحمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل,أفإن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ؟ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرينووما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً,ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها,ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها,وسنجزي الشاكرين ".
ولقد ضرب رسول الله – صلوات الله وسلامه عليه – المثل الأعلى في ثبات النفس,وثبات الحس في غزوة احد..فقد اصيب في وجهه وشفتيه وأسنانه,وسال الدم الزكي على وجهه الشريف,وتعب كثيراً,حتى صلى الظهر قاعداً بسبب الجراح التي نالته,وحينما جاء عدو الله " أبي بن خلف " يقول : أين محمد ؟ لانجوت إن نجا.قال الصحابة : يارسول الله,هل يعطف عليه أحدنا ليقتله؟.قال : دعوه ...فلما اقترب من الرسول تناول الرسول الحربة من أحد الصحابة ,وبكل ثبات واطمئنان طعنه بها طعنة قتلته.
ومن هنا قال المقداد عن رسول الله ( ص ) يوم أحد : " فوالذي بعثه بالحق ما زلت قدمه شبرا واحدا,وإنه لفي وجه العدو,تفيء اليه طائفة من أصحابه مرة,وتفترق عنه أخرى,وهو قائم يرمي عن قوسه,ويرمي بالحجر,حتى انحازوا عنه,".
وبعد غزوة أحد,وفي اليوم التالي مباشرة,أمر الرسول بالخروج لتعقب فلول الأعداء المشركين,وقال : " لاينطلقن معي إلا من شهد القتال بالأمس ".
ولقد دعا الرسول ( ص ) عقب غزوة أحد دعاء فيه الرجاء من الله بأن يحقق في نفوس المؤمنين معاني الثبات والاطمئنان ,تقول السيرة : لما كان أحد أثني على ربي عز وجل" فصاروا خلفه صفوفا,فقال : " اللهم لك الحمد كله,اللهم لا قابض لما بسطت,ولا باسط لما قبضت,ولا هادي لمن اضللت,ولا مضل لمن هديت,ولا معطي لما منعت,ولامانع لما أعطيت,ولا مقرب لما باعدت,ولا مبعد لما قاربت,اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك.
اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لايحول ولا يزول.اللهم إني اسألك النعيم يوم العيلة,والأمن يوم الخوف ,اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا,وشر ما منعتنا ,اللهم حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا,وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان ,واجعلنا من الراشدين.
اللهم توفنا مسلمين,واحيينا مسلمين,وألحقنا بالصالحين,غير خزايا ولا نادمين.اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك,ويصدون عن سبيلك ,واجعل عليهم رجزك وعذابك,اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب,إله الحق".
رواه احمد والنسائي وابن كثير في سيرته.


_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed fawzy
المراقبه العامه
المراقبه العامه


ذكر
عدد الرسائل : 1684
العمر : 41
رقم العضويه : 369
دعاء :
اعلام بلدك :
الهوايه :
الوظيفه :
نقاط : 1909
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فى التربية والأخلاق   السبت أغسطس 29, 2009 7:57 pm

وما دمنا قد عرضنا لأقوال الرسول الكريم في الاطمئنان والثبات,فلا يليق بنا أن ننسى موقف الرسول الخالد الذي علم به الدنيا كلها كيف يكون الثبات على الحق,والاستمساك بالعقيدة,وذلك يوم قال: " والله لو وضعوا الشمس في يميني,والقمر في يساري,على أن أترك هذا الأمر ماتركنه,حتى يظهره الله او اهلك دونه"..ولاعجب ولا غرابة,فإن رسول الله ( ص ) الذي ثبت الله قلبه,وقواه وجعله راسخاً في ثباته كالجبال,فقام بأعباء الرسالة,ونشر الدعوة,وترك الدعوة,وترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها,لايزيغ عنها إلا هالك.ولذلك يقول له رب العزة في سورة هود:
" وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك,وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين,وقل للذين لايؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون,وانتظروا إنا منتظرون,ولله غيب السموات والأرض,واليه يرجع الأمر كله,فاعبده وتوكل عليه,وما ربك بغافل عما تعملون".
( وكما دعا القرآن الى ثبات القلوب وثبات الأقدام,وثبات الحس والنفس في ميدان النضال والجهاد,دعا الى "ثبات" الكلمة,وثبات الكلمة هو الاتيان بها على وجهها صادقة واضحة صريحة,يدعو اليها الحق,ويوجهها العدل,ويحث عليها الانصاف,ولذلك قال سيد الخلق رسول (ص) عليه الصلاة والسلام - : " أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائز ") ولقد قال القرآن الكريم :
" يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ,ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء".
وهكذا لا ينبغي أن يفر الانسان من الكلمة الطيبة ما استطاع اليها سبيلا,والمؤمن في قوله وحكمه ورأيه لا يخادع ولا ينافي,ولا يتذبذب أو يتلون,ولا يفر من أداء واجبه,لأنه أمانة لاتجوز خيانتها,ولا يفر من إسهامه بعلمه او جسمه او ماله فيما يندبه دينه,ولا يفر من موطن البأس اذا كتبه الله عليه او عرضه له.
ولقد حذر القرآن من التنكر لخلق الثبات والدوام على الحق,فقال في سورة المائدة:
"ولاترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين".وقال في سورة محمد :" إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم "..وقال في سورة الحج:" ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن اصابه خير اطمأن به,وإن اصابته فتنة انقلب على وجهه,خسر الدنيا والآخرة,ذلك هو الخسران المبين".وقال في سورة التوبة :" ومنهم من يلزمك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون".وقال في سورة النساء:"الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا:ألم نكن معكم ,وإن كان للكافرين نصيب قالوا :ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين,فالله يحكم بينكم يوم القيامة,ولن يجعل الله الكافرين على المؤمنين سبيلاً,إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم,واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى,يراءون الناس ولا يذكرون الله إر قليلاً,مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ,ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا".
إنها صور مجسمة لطوائف تنكروا لخلق الثبات فكانوا من الخاسرين,ولم ينتفعوا بهدي القرآن حين ذكر الناس بأن الفرار رذيلة منكرة,ومع ذلك لاتجدي ولاتنفع,كما قال الله تعالى في سورة الاحزاب :" قل لن ينفعكم الفرار ان فررتم من الموت او القتل واذن لاتمتعون إلا قليلاً".
وكما قال في سورة الجمعة :"قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم".
والصوفية على طريقتهم في فلسفة الأخلاق – يصورون الثبات تصويراً خاصا له صلته بعلاقة الانسان المتعبد بربه المعبود جل جلاله,فيقول مثلا محمد ابن الفضل البلخي :"أصل الثبات على الحق دوام الفقر الى الله تعالى ".
ولعل هذا يذكر بقول ابن عطاء الله السكندري:"افضل الطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات ".
وقد عرف رجال هذه الامة ما للثبات في مواقف الهول من مكانة ومنزلة,وهذا شجاع ثابت آخر يقول عن ثباته:
فإن تكن الأيام فينا تبدلت بنعمى وبؤسى والحوادث تفعل
فما لينت فينا قناة صليبة ولاذللتنا للذي ليس يجمل
ولكن صحبناها نفوساً أبية تحمل ما لايستطاع فتحمل
إن افضل زينة للمجاهد المؤمن هو أن يتحلى على الدوام بخلق الثبات.
المصدر : موسوعة أخلاق القرآن.

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مقالات فى التربية والأخلاق
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكه الغريب الاسلاميه :: القسم الاسلامى :: الإسلامى العام-
انتقل الى: